شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٣ - الحديث الثاني
النّار، ثمّ بعثهم في الظلال: فقلت: و أيّ شيء الظلال؟ قال: أ لم تر إلى ظلّك في
ما ذكرت الا أنه اعتبر أعمالهم فى الوجود الظلى و جعلها سببا للابدان المخصوصة و نحن اعتبرنا أعمالهم فى الوجود العينى و الامر فى ذلك الاختلاف سهل بعد التوافق فى أصل المقصود،
قوله: ثم بعثهم فى الظلال)
(١) قال الفاضل الأسترآبادي يفهم من الروايات أن التكليف الاول وقع مرتين مرة فى عالم المجرد الصرف و مرة فى عالم الذر بان تعلقت الارواح فيه بجسد صغير مثل النمل و لما لم يكن تصل أذهان أكثر الناس [١] الى ادراك الجوهر
[١] قوله «و لما لم يكن يقبل أذهان أكثر الناس ادراك الجوهر المجرد» مقصوده أن اطلاق هذه الكلمة أعنى الجوهر المجرد على المعنى المصطلح المتداول فى العصر الاخير بين أهل المعقول و هو الموجود المستقل بنفسه غير الجسمانى لم يكن مشهورا فى عصر الائمة (عليهم السلام) بحيث يفهمه السامعون كما أن لفظ الواجب و المكروه و الحرام فى عصرهم (عليهم السلام) لم يكن متداولا فى الاطلاق على خصوص المعنى المتداول بين الفقهاء المتأخرين لا انهم ما كانوا يدركون الجوهر المجرد أصلا بل كانوا يدركون معناه و لا يطلقون عليه هذا اللفظ و لا يتعجب من الفاضل الأسترآبادي و صدور مثل هذا الكلام منه لان توغله فى الاخبارية لا ينافى تبصره فى العقليات و لا يبعد منه اعترافه بأن الائمة و العلماء ربما يعبرون عن المعانى المجردة» بالتعبير الجسمانى لتقريبه الى اذهان الناس كما قال اللّه تعالى «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ» اذ يعلم كل أحد أن العمل لا يوزن بالمثاقيل و لا يقاس بالذرة سواء كان المراد النمل الصغير أو الذرات المنبثة فى الهواء لكن عبر عنه اللّه تعالى تعبيرا جسمانيا تقريبا الى الذهن و هكذا هنا عبر عن المجرد بالظل لانه أقرب المحسوسات الى المجردات و الغبى يقف على الجسم و البصير يعبر من العبارة الى المعنى و كل مثاب بحسب استعداده ما لم يتنافثوا و يتناغضوا و المعهود من اهل الظاهر انهم يحصرون الحقيقة فيما يفهمه العوام او و يتبادر إلى ذهنهم من ظواهر الالفاظ بضميمة مرتكزات خاطرهم و لا يقتصرون على حجية الظواهر فقط بل يجعلونها دليلا على الواقع. فان قيل ان فتحنا الباب على الناس لاقتحموا على كل ما ورد فى الشريعة و حملوا جميع الجسمانيات على المجردات كالجنة و النار و المعراج و الملائكة و غير ذلك. قلنا لا نفتح هذا الباب على الناس و لا نجوز تأويل كل شيء لكل احد و انما ذلك للعلماء المتبحرين العارفين بالقرائن العقلية و النقلية فى غير ضروريات الدين بشرط أن لا يذهب ذهن الناس من التأويل الى غير الحقيقة لان المرتكز فى اذهانهم أن كل شيء غير جسمانى فهو موهوم لا حقيقة له الا فى امور نادرة يعترفون بتحققها من غير تجسم كوجوده تعالى لظهور الادلة و وجود انفسهم لوجدانها فنجوز التأويل فيها كيد اللّه بقدرة اللّه و كمقدار الاعمال فى «من يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ» بخلاف المعراج فان الروحانى منه عند العامة تخيل رؤيا لا حقيقة له. (ش)