شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٤ - الحديث العاشر
حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ اللّه أرسل محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) إلى الجنّ و الانس و جعل من بعده اثني عشر وصيّا، منهم من سبق و منهم من بقي و كلّ وصيّ جرت
<قوله>: ثلاثة منهم على)
(١) أى ثلاثة من ولدها فلا ينافى هذا أن عليا أربعة.
قوله: و جعل من بعده اثنى عشر وصيا)
(٢) فى طرق العامة روايات متكثرة دالة على ذلك، و نحن نذكر بعضها فان ذكر جميعها يوجب الاطناب. منها ما رواه مسلم باسناده عن جابر بن صمرة قال: دخلت مع أبى على النبي (ص) فسمعته يقول: «أن هذا الامر لا ينقضى حتى يمضى فيه اثنى عشر خليفة، قال: ثم تكلم بكلام خفى على. قال قلت لابى ما قال: قال: قال: كلهم من قريش» و باسناد آخر عنه قال: سمعت النبي (ص) يقول: لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا» ثم تكلم الى آخر ما ذكر، و باسناد آخر منه يقول: سمعت رسول اللّه (ص) يقول:
لا يزال الاسلام عزيزا الى اثنى عشر خليفة ثم تكلم الى آخر ما ذكر. و لبعض أفاضلهم هذا كلام لا يزداد النظر فيه الا تعجبا [١] و هو أنه قال و يردان يقال ولى من قريش أكثر من اثنى عشر ثم أجاب بأنه لم
[١] قوله «لا يزداد النظر فيه الا تعجبا» قلنا ان رواية كون الائمة اثنى عشر مما اتفقت عليه أحاديث العامة و الخاصة و ليس مما يحتمل فيه الجعل و لا داعى الى جعله لا في العامة و هو ظاهر و لا في الخاصة اذ البخارى و مسلم و غيرهما رووها عن غير رجال الشيعة في زمان لم يكن القائلون باثنى عشر إماما موجودين أصلا و لم يعرف أحد بالاثنى عشرية في زمن الرضا (ع) الى أن قبض العسكرى (ع) و كان تأليف الصحاح قبل رحلته قطعا و أما معنى الحديث فعند الامامية واضح لا تكلف فيه و أما عند أهل السنة فقد تحير الشراح و لم يأتوا بشيء فمما ذكروه أن المراد الخلفاء الراشدون الاربع، ثم الحسن بن على (عليهما السلام)، و السادس معاوية، و السابع يزيد بن معاوية، و الثامن عبد اللّه بن زبير، و التاسع عبد الملك بن مروان، و العاشر ابنه الوليد، و الحادى عشر سليمان بن عبد الملك، و الثانى عشر عمر بن عبد العزيز، و به ختم الاثنا عشر و لم يعتبر هذا القائل معاوية بن يزيد و مروان بن الحكم في الائمة لانهما كانا معاصرين لعبد اللّه بن زبير و هو أحق بالخلافة منهما مع قصر مدتهما فكان الاسلام عزيزا الى خلافة عمر بن عبد- العزيز و صار- نعوذ باللّه- ذليلا بعد. و لا ريب في سقوط هذا المعنى و التفسير على أن ما ورد في صحاحهم عن رسول اللّه (ص) «أن هلكة امتى على يدى غلمة من قريش» منطبق عند كبار المحدثين على بنى امية فكيف يكون عز الاسلام في خلافتهم. قال القسطلانى في شرح صحيح البخارى عند شرح الحديث عن أبى هريرة رفعه أعوذ باللّه من إمارة الصبيان قال ان أطعتموهم هلكتم أى في دينكم و ان عصيتموهم أهلكوكم أى في دنياكم بإزهاق النفس أو باذهاب المال أو بهما. و عند ابن أبى شيبة أن أبا هريرة كان يمشى في السوق يقول اللهم لا تدركنى سنة ستين و لا إمارة الصبيان و قد استجاب اللّه دعاء أبى هريرة فمات قبلها بسنة. قال في الفتح و في هذا اشارة الى أن أولى الاغيلمة كان في سنة ستين و هو كذلك فان يزيد بن معاوية استخلف فيها انتهى كلام القسطلانى. و أما متن صحيح البخارى فبعد أن نقل فيه الحديث عن عمرو بن يحيى و هو من بنى امية عن جده سعد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبى هريرة و مروان حاضر قال «فقال مروان لعنة اللّه عليهم غلمة» فقال أبو هريرة لو شئت أن أقول بنى فلان و بنى فلان لفعلت (قال عمرو بن يحيى) فكنت أخرج مع جدى الى بنى مروان حين ملكوا بالشام فاذا رآهم غلمانا أحداثا قال لنا عسى هؤلاء أن يكون منهم قلنا أنت أعلم» انتهى نص عبارة صحيح البخارى. (ش)