شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٥ - الحديث الثالث عشر
رجل فلمّا نظر إليّ ضحك و قال: لا تغتمّ فانّك ستحجّ في هذه السّنة و تنصرف إلى أهلك و ولدك سالما، قال: فاطمأننت و سكن قلبي و أقول ذا مصداق ذلك و الحمد للّه، قال: ثمّ وردت العسكر فخرجت إليّ صرّة فيها دنانير و ثوب فاغتممت و قلت في نفسي: جزائي عند القوم هذا و استعملت الجهل فرددتها و كتبت رقعة و لم يشر الذي قبضها منّي عليّ بشيء و لم يتكلّم فيها بحرف ثمّ ندمت بعد ذلك ندامة شديدة و قلت في نفسي: كفرت بردّي على مولاي و كتبت رقعة أعتذر من فعلي و أبوء بالإثم و أستغفر من ذلك و أنفذتها و قمت أتمسّح فأنا في ذلك افكّر في نفسي و أقول إن ردّت عليّ الدّنانير لم أحلل صرارها و لم أحدث فيها حتّى أحملها إلى أبي فانّه أعلم منّي ليعمل فيها بما شاء، فخرج إلى الرّسول الّذي حمل إليّ الصرّة أسأت إذ لم تعلم الرّجل أنّا ربّما فعلنا ذلك بموالينا و ربّما سألونا ذلك يتبرّكون به و خرج إليّ أخطأت في ردّك برّنا فاذا استغفرت اللّه، فاللّه يغفر لك، فأمّا إذا كانت
أحمد السفير يومئذ.
قوله: و أقول ذا مصداق ذلك)
(١) أى هذا الّذي قال: أو رأيته مصداق ذلك الّذي قصدته من التوفيق للحج في هذه السنة و الرجوع الى الاهل أو رؤية صاحب الامر و العلم بوجوده.
قوله: و قلت في نفسى جزائى عند القوم هذا)
(٢) أى يعطونى شيئا لاجل الفاقة و في كتاب كمال الدين «و قلت في نفسى أنا عندهم بهذه المنزلة فأخذتنى العزة ثم ندمت بعد ذلك و كتبت رقعة اعتذر و دخلت الخلاء و أنا أحدث نفسى و أقول و اللّه لئن ردت الى الصرة لم احلها و لم أنفقها حتى احملها الى والدى الى آخره».
قوله: فقمت اتمسح)
(٣) اى قمت أسير في الارض و أقطعها و امشى فيها يقال: مسح الارض اذا قطعها، و يمسحها اذا ذرعها، و مسح يومه اذا سار، أو قمت أتوضأ، يقال تمسح اذا توضأ أو قمت أمر اليد على اللحية أو غيرها يقال مسح اذا أمر اليد على الشيء.
قوله: لم احلل صرارها)
(٤) الصرار بالكسر خيط يشد به رأس الصرة و نحوها تقول صرت الصرة اذا شددتها بالصرار.
قوله: فخرج الى الرسول الّذي حمل الى الصرة اسأت)
(٥) الظاهر ان اسأت فاعل خرج باعتبار هذا اللفظ، و قد ادب (ع) كل واحد من الرسول و المرسل إليه بما يليق به، و فيه دلالة على قبح رد بر الصلحاء، و أنه معصية يفتقر الى الاستغفار.