شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٨ - الحديث الثالث
ببقعتك و المختار اللّه لها سرعة اللّحاق بك، قلّ يا رسول اللّه عن صفيّتك صبري و عفا عن سيّدة نساء العالمين تجلّدي، إلّا أنّ لي في التأسّي بسنّتك في فرقتك موضع تعزّ
مفعولة على اختلاف التأويل.
قوله: ببقعتك)
(١) دل على أنها (عليها السلام) دفنت فى بيتها و بيتها [١] قريب من بيته (صلى اللّه عليه و آله).
قوله: و المختار اللّه لها سرعة اللحاق بك)
(٢) و المختار اسم فاعل مضاف الى الفاعل و الألف و اللام فيه موصولة و السرعة مفعوله و «بك» متعلق باللحاق أى التى اختار اللّه تعالى لها سرعة اللحاق بك، و فيه اظهار التفجع و التشكى إليه من سرعة تواتر المصائب عليه بموته و موتها عقيبه، ثم أشار الى التشكى إليه من قلة صبره و رقة تجلده و زوال قوة تحمله للمصيبة بها بقوله «قل يا رسول اللّه عن صفيتك» اى عن مصيبتها «صبرى» و عفى أى انمحى و زال عن سيدة نساء العالمين تجلدى أى جلادتى و قوتى، و قوله «فى صفيتك» اشارة الى ما كان له (ص) فى حقها من التعظيم و الاكرام و التبجيل ما لم يكن فى حق غيرها حتى قال القرطبى على ما نقل عنه الابى فى كتاب اكمال الاكمال: أن فاطمة رضى اللّه عنها احب بناته (ص) و اكرمهن عنده و سيدة نساء الجنة و كان (ص) اذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فيصلى ركعتين ثم أتى بيت فاطمة رضى اللّه عنها فيسأل عنها ثم يدور على نسائه اكراما لفاطمة و اعتناء بها.
قوله: الا ان لى فى التأسى بسنتك فى فرقتك موضع تعز)
(٣) التأسى هنا اما بمعنى الاقتداء أو التعزى و هو التصبر عند المصيبة، و هذا كالعذر و التسلية لنفسه القدسية بأن مصيبة صفيتك و ان كانت عظيمة يقل بها صبرى و يرق لها تجلدى فان المصيبة بفراقك أجل و أعظم و البلية بموتك أكمل و أفخم، كما صبرت على هذه أصبر على تلك بطريق أولى، و فى بعض النسخ موضع ثغر بالثاء المثلثة و الغين المعجمة و هو تصحيف، و لعل المراد على تقدير ثبوته أن لى بسنتك فى فرقتك موضع ثغر أي موضع مخافة لهجوم الاعداء على، ولى اسوة بها فى فرقة صفيتك يعنى حصل لى بذلك أيضا موضع ثغر و مخافة لهجومهم و الانسب بهذا المعنى أن يقرأ الا بالتخفيف للتنبيه و «ان» بكسر الهمزة.
[١] قوله «دفنت فى بيتها» هو الاظهر فى العقل أيضا لان الدفن فى البيت كان معهودا متداولا، و كان الغرض اخفاء موتها، و كان دفنها فى بيتها (صلوات اللّه عليها) أوفق بهذا الغرض، و أما الدفن فى الروضة، و هو من المسجد فغير معقول فى ذلك العصر و بعده، و أما البقيع فلم يكن حاجة إليه، و لم يكن يوافق غرض الاخفاء و لم يرد الا فى بعض روايات ضعيفة لا اعتماد عليها. (ش)