شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٦ - الحديث الثاني و الثمانون
أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمٰانِهٰا خَيْراً» قال: الاقرار بالانبياء و الأوصياء و أمير المؤمنين (عليه السلام) خاصّة، قال: لا ينفع إيمانها لانّها سلبت.
[الحديث الثاني و الثمانون]
٨٢- و بهذا الاسناد، عن يونس، عن صباح المزني، عن أبي حمزة، عن أحدهما (عليهما السلام) في قول اللّه جلّ و عزّ: «بَلىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحٰاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ
بأمير المؤمنين (ع) فى الميثاق لو آمن به فى الدنيا لا ينفعه [١] لانه يموت بغير ايمان.
قوله: بَلىٰ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحٰاطَتْ بِهِ)
(١) السيئة الامر القبيح و الخطيئة الذنب و قال القاضى الفرق بينهما أن السيئة قد يقال فيما يقصد بالذات و الخطيئة تغلب فيما يقصد بالعرض لانها من الخطاء و المراد باحاطتها به شمولها له من جميع جوانبه و هذا يقال لمن لا يرجع الى خير أصلا، و لعل قوله (ع) اذا جحد إمامة أمير المؤمنين (ع) بيان للسيئة فان جحد إمامته يجر الجاحد الى جميع المساوى حتى تحيط من جميع جوانبه و مما يناسب هذا التفسير ما نقله بعض المفسرين عن أبى حمزة الثمالى عن السدى أن الحسنة فى قوله تعالى
[١] قوله «لو آمن به فى الدنيا لا ينفعه» مبنى هذه التكلفات التى يرتكبها الشارح و ربما يخرج بظاهر كلامه عن مقتضى مذهب أهل العدل التزامه بتصحيح روايات لا حاجة الى الالتزام به، و ينبغى الكلام فى موضعين الاول فى الآية الكريمة «لٰا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمٰانُهٰا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ» و لا اشكال فى معناها و لا يلزم منه مناقضة و لا فى الالتزام به خروج عن مقتضى قواعد العدل و أحكام العقل لان الانسان ان لم يؤمن فى الدنيا و هى دار التكليف و هو مختار فلا يفيده ايمانه فى الآخرة بعد ذلك عند مشاهدة الثواب و العقاب و ملائكة الرحمة و العذاب بسلب الاختيار و عدم توجه التكليف إليه و هذا مفاد الآية و أما عدم الايمان فى الميثاق و ان كل من لم يؤمن فى عالم الذر فلا بدان لا يؤمن فى الدنيا و ان آمن فلا بد ان يسلب عنه الايمان فشيء يخالف القرآن ان فسر قوله «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ» بما فى عالم الذر لان صريح الآية المزبورة أن جميع الناس آمنوا و قالوا بلى و لم يكن هناك كافر أصلا و مع ذلك فيخالف العدل الالهى و هو مذهب أهل البيت و لا يزال علماء مذهبنا يطعنون على مخالفيهم بالجبر و بذلك ملئوا كتبهم فى الكلام و التفاسير فكيف يمكن الالتزام بأن من لم يؤمن فى عالم الذر بأمير المؤمنين (ع) فلا بد ان لا يؤمن به فى الدنيا و هل هذا إلا ظلم و جبر. و اتفق العقلاء ان دار التكليف هى الدنيا لا عالم الذر و ان الأنبياء و الائمة مأمورون بهدايتنا و ارشادنا فى الدنيا اذ ليس للانسان الا ما سعى فى الدنيا فاذا كان الامر قد حتم فى عالم الذر فلا فائدة فى بعثة الأنبياء و ارسال الرسل فى الدنيا. و منيع بن الحجاج و عبد اللّه بن محمد اليمانى كلاهما مجهولان (ش)