شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٩ - الحديث الثالث و الثمانون
و المنكر من أنكر فضل الامام و جحده «وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ» أخذ العلم من أهله «وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ» و الخبائث قول من خالف «وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ» و هي الذّنوب الّتي كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الامام «وَ الْأَغْلٰالَ الَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ» و الأغلال ما كانوا يقولون ممّا لم يكونوا امروا به من ترك فضل الامام، فلمّا عرفوا فضل الامام وضع عنهم إصرهم و الإصر الذنب و هي الآصار، ثمّ نسبهم فقال: «فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ (يعني بالإمام) وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»
«الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ (الرَّسُولَ) النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ (أى النبي و الوصى) مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ» اسما و صفة و انما أفرد الضمير لان أمرهما امر واحد و متابعتهما كمتابعة واحد و القائم يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ اذا قام و ظهر وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ [١] و هو جحد فضل الامام بعد رسول اللّه (ص) و يحل لهم الطيبات و هى أخذ العلوم و الاحكام من أهلها و يحرم عليهم الخبائث و هى قول من خالف الامام و أخذ العلم من غير أهله و يضع عنهم اصرهم بالتوبة و الرجوع الى الامام و الاصر هى الذنوب التى كانوا فيها قبل معرفتهم فضل الامام و يضع عنهم الاغلال التى كانت عليهم و هى قوله بما لم يؤمروا به من ترك فضل الامام فلما عرفوا فضله و رجعوا عما كانوا عليه وضع عنهم أثام ذلك.
قوله: و الاصر الذنب)
(١) الاصر فى الاصل الحبس و الثقل الّذي يأصر حامله أى يحبسه فى مكان لفرط ثقله ثم شاع استعماله فى الوزر و الذنب العظيم فهو أعم من الذنب و التعريف اللفظى بالاعم جائز.
قوله: و هى الآصار)
(٢) أى الاغلال الآصار و هى جمع اصر كأحمال جمع حمل.
قوله: ثم نسبهم)
(٣) أى ذكر نسبهم و حليتهم و صفاتهم الكاملة فقال «الذين آمنوا» يعنى بالامام و فى القرآن فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ أى عظموه بالتقوى و الكمال وَ نَصَرُوهُ فى أمر الدنيا و الدين باليد و اللسان «وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ» أى و اتبعوا مع اتباعه النور الّذي انزل فيكون «معه» متعلقا باتبعوا. و لعل المراد بالنور القرآن سمى به لانه مظهر لحقائق الاشياء كما أن النور مظهر للاشياء و قال على بن ابراهيم هو أمير المؤمنين (ع).
[١] قوله «وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ» قول الشارح و هو جحد فضل الامام يدل على أنه قرأ «منكر» بفتح الكاف بصيغة اسم المفعول و فى متن الرواية «و المنكر من أنكر فضل الامام» يدل على أن «المنكر» بكسر الكاف بصيغة اسم الفاعل و احتمال صدوره من الامام (ع) غير ممكن لانه خلاف الواقع و الصحيح حمله على و هم الراوى و أن ما صدر عن الامام (ع) ان كان صدوره منه صحيحا عبارة مفادها ما فهمه الشارح. (ش)