شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٠ - الحديث الرابع
يقينا و أحسنهم عملا، و أعرفهم بالامور، كنت و اللّه يعسوبا للدّين أولا و آخرا:
الأوّل حين تفرّق الناس و الاخر حين فشلوا، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذا صاروا عليك عيالا، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا و حفظت ما أضاعوا و رعيت ما أهملوا و
<قوله>: و أحسنهم عملا)
(١) حسن العمل باعتبار اشتماله على ماله مدخل فى كماله من الاجزاء و المقارنات و الشرائط مع اتصاف فاعله بقصد التقرب و كمال التوجه الى المعبود الحق و الاستغراق فى مشاهدة جلاله و كماله و كل ذلك كان له (ع) على الوجه الاتم و الاكمل بحيث لم يشاركه أحد من الصحابة.
قوله: و أعرفهم بالامور)
(٢) اعترف به جميع الامة و قد مر مرارا أنه (ع) كان عالما بما كان و ما يكون و ما هو كائن الى يوم القيامة، و ما كان أحد من الصحابة بهذه الصفة اتفاقا.
قوله: كنت و اللّه يعسوبا للدين)
(٣) اى لاهله و اليعسوب فى الاصل أمير النحل و الياء زائدة ثم اطلق على سيد القوم و رئيسهم المقدم عليهم فى جميع الامور لرجوعهم إليه و اجتماعهم عليه كما يجتمع النحل على يعسوبها.
قوله: الاول حين تفرق الناس)
(٤) أى الاول حين تفرق الناس فى الدين و نفروا عنه و الاخر حين فشلوا و عجزوا عن ادراك حقيقته و حقيقة ما هو مطلوب فيه. و فيه تنبيه على أن إمارته (ع) كانت ثابته فى كلا الزمانين و لا يدفعها خلاف من خالفه لانها كانت من اللّه و من رسوله لا من الخلق حتى يثبتها توافقهم و يدفعها تخالفهم، و يمكن أن يكون كلا الزمانين بعد مضى النبي (ص) و أن يكونا قبله و أن يكون الاول بعده و الاخر قبله و بالعكس.
قوله: كنت للمؤمنين أبا رحيما اذا صاروا عليك عيالا)
(٥) العيال بالكسر جمع عيل كجياد جمع جيد و عال عيالة أقاتهم و أنفق عليهم فعيال الرجل هو من جمعهم ليقيتهم و ينظر فى امورهم و يصلح حالهم، و اللّه سبحانه جعل الخلق عيال الامام و جمعهم تحت عنايته ليصلح أحوالهم فى معاشهم و معادهم و جعله كالاب الرحيم لئلا يجور فى رعاية حقوقهم. و تقديم الظرف فى الموضعين لقصد الحصر، ففى الحصر الاول تنبيه على غلظته بالنسبة الى الكافرين و فى الحصر الثانى ايماء الى بطلان قول من زعم أنهم عيال على غيره (ع) من الفاسقين الذين انتحلوا اسم الامامة و الخلافة لانفسهم.
قوله: فحملت أثقال ما عنه ضعفوا)
(٦) لما ذكر نبذة من مناقبه المقتضية لكونه خليفة و ذكر خلافها لهم مع التصريح بذلك حيث قال: «كنت خليفته» فرع عليه هذا القول و معناه فحملت أثقال ما ضعفوا عنه لقلة علومهم و ضعف قلوبهم من النواميس الالهية و