شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٢ - الحديث الرابع
تفلل حجّتك و لم يزغ قلبك و لم تضعف بصيرتك و لم تجبن نفسك و لم تخرّ، كنت كالجبل لا تحرّكه العواصف، و كنت كما قال: أمن النّاس في صحبتك، و ذات يدك، و كنت كما قال: ضعيفا في بدنك، قويّا في أمر اللّه، متواضعا في نفسك عظيما عند اللّه، كبيرا في الأرض، جليلا عند المؤمنين، لم يكن لأحد فيك مهمز، و لا لقائل فيك مغمز [و لا لأحد فيك مطمع] و لا لأحد عندك هوادة-
<قوله>: و فزت بحبائها)
(١) الحباء بالكسر العطية نبه به على أن الخلافة عطية خصه اللّه تعالى بها لا يشاركه أحد، فيها فى مرتبة وجوده.
قوله: و أحرزت سوابقها)
(٢) أى حفظتها و ضممتها أليك و صنتها عن الاخذ منها و سوابق الخلافة ماله مدخل فى تحققها من الاخلاق النفسانية و الكمالات الروحانية و الاعمال البدنية.
قوله: و ذهبت بفضائلها)
(٣) لعل المراد بفضائلها العدل فى الحكم و الرشد فى الحق و التدبير فى الامر و غير ذلك من القوانين العدلية و النواميس الالهية.
قوله: لم تفلل حجتك)
(٤) منشأ فل الحجة و انقطاعها و زيغ القلب و ميله الى الباطل و ضعف البصيرة عن الحق و عدم اهتدائه إليه و جبن النفس فى اجراء الحدود و المعارك قلة العلم و ضعف اليقين و عدم ملكة الشجاعة و قد كانت هذه الامور أعنى العلم و اليقين و الشجاعة فيه (ع) على أكمل المراتب و أعلاها و فى أرفع الدرجات و أسناها.
قوله: و لم تخر)
(٥) الخر و الخرور السقوط مطلقا أو من علو الى سفل و فعله من باب نصر و ضرب و فى بعض النسخ «و لم تخن» من الخيانة و وجه ذلك ظاهر لان السقوط من الحق الى الباطل دأب الغافلين و الخيانة فى الدين شأن الجاهلين و قد كان (ع) أعرف العارفين و أشرف العالمين و سيد الراشدين، و قوله «كنت كالجبل لا تحركه العواصف» أى الرياح الشديدة مثل يضرب لمن ثبت فى أمره لضياء عقله و كمال علمه و قوة حلمه بحيث لا تحركه الآراء و لا تزعجه الاهواء.
قوله: كنت كما قال (ع)- الخ)
(٦) للناس فى صحبة الغير مفاسد منشؤها انحرافه عن الدين و ضعفه فى اليقين و لما كان (ع) أمينا فى الدين و قويا فى اليقين كان الناس آمنين فى صحبته راشدين فى خلته واثقين بعدله فى تقسيم ما فى يده من بيت المال و غيره.
قوله: لم يكن لاحد فيك مهمز)
(٧) المهمز الغيبة و الوقيعة فى الناس و ذكر عيوبهم و المهمز موضعه و هو ما يهمز به و الغمز العصر و الكبس باليد و الاشارة بها و بالعين و الحاجب.