شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٣ - الحديث الرابع
الضعيف الذليل عندك قويّ عزيز حتّى تأخذ له بحقّه، و القويّ العزيز عندك ضعيف ذليل حتّى تأخذ منه الحقّ، و القريب و البعيد عندك في ذلك سواء، شأنك الحقّ و الصدق و الرّفق و قولك حكم و حتم و أمرك حلم و حزم و رأيك علم و عزم فيما فعلت، و قد نهج السبيل و سهل العسير و اطفئت النيران و اعتدل بك الدّين و قوي بك الاسلام، فظهر أمر اللّه و لو كره الكافرين و ثبت بك الاسلام و المؤمنون و سبقت سبقا بعيدا و أتعبت من بعدك تعبا شديدا، فجللت عن البكاء و عظمت رزيّتك في السّماء و هدّت مصيبتك الأنام، فانّا للّه و إنّا إليه راجعون، رضينا عن اللّه قضاءه و سلّمنا للّه أمره، فو اللّه لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا، كنت
و الطمع قد يتعلق بالحق و الباطل و المراد به هنا هو الثانى و عدم تحقق هذه الامور فيه ظاهر لانه (ع) كان منزها عن جميع المعايب و النقائص.
قوله: و لا لاحد عندك هوادة)
(١) اى سكون فى الباطل و ميل الى الجور و رخصة فى الظلم و الهوادة السكون و الميل و الرخصة.
قوله: و أمرك حلم و حزم)
(٢) الحلم الاناءة و التثبت فى الامور و الحزم ضبط الرجل أمره و الحذر من فواته من قولهم حزمت الشيء أى شددته و هما من شعار العقلاء و دثار العلماء الذين يرون آخر الامر فى أوله و أوله فى آخره.
قوله: و رأيك علم و عزم فيما فعلت)
(٣) لعل المراد بالرأى هنا ما ارتآه الانسان و اعتقده أى فكر فيه و تأنى ثم اعتقده، و العزم على الشيء تأكد ارادته و الجد فيه أى رأيك فيما فعلت و اعتقادك فيه علم لا ظن و تخمين و عزم عليه لاشتماله على مصالح جمة لا تردد فيه لان الظن و التردد من صفات العاجز الّذي لا دراية له بحقائق الاشياء و منافعها و حسن عواقبها.
قوله: و اعتدل بك الدين)
(٤) تقديم الظرف على الفاعل لقصد الحصر، و الظرف متعلق بالافعال الاربعة المذكورة أعنى نهج و ما عطف عليه على سبيل التنازع.
قوله: و سبقت سبقا بعيدا)
(٥) أى سبقت غيرك فى سبيل الخيرات و الفضائل كلها سبقا بعيدا بالغا الى النهاية متجاوزا عن الغاية.
قوله: و اتعبت من بعدك تعبا شديدا)
(٦) اتعابه من بعده من الشيعة و الاحباء اما لاجل حيرتهم فى الدين أو تعظيم المصيبة، و الاخير أنسب بقوله «فجللت عن البكاء» أى فعظمت أى يبكى عليك باك و يأتى بحق البكاء «و عظمت رزيتك يعنى مصيبتك فى أهل السماء»