شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٤ - الحديث الثالث
حندس لأنّ خيط فرضي لا ينقطع و حجّتي لا تخفى و أنّ أوليائي يسقون بالكأس الأوفى، من جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي، و من غيّر آية من كتابي فقد افترى عليّ، ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدّة موسى عبدي و حبيبي و خيرتي في عليّ وليّي و ناصري و من أضع عليه أعباء النبوّة و أمتحنه بالاضطلاع
القتال و الاحراق و الازالة و الصرف من الشيء و من ذلك الوقف فان كثيرا من شيعة أبيه رجعوا عنه، و وقفوا فيه و انما وصف الفتنة بالعمياء، و الحندس و هو بالكسر الظلمة للمبالغة و التأكيد في ضلالة القوم، و اضلالهم و اعراضهم عن طريق الحق و خروجهم عن منهج الصواب و اتصافهم بالظلم و الجور و الطغيان حتى كانهم عموا لا يهتدون الى الحق سبيلا، و وقعوا في ظلمة شديدة لا يجدون الى الخير دليلا و في بعض النسخ انبحت بالنون من النباح، و هو صياح الكلب يقول انبحت الكلب فنبح نباحا اذا صاح، و النبوح ضجة الحى و أصوات كلابهم و نسبة النبوح الى الفتنة على سبيل الاتساع و التجوز أو المراد نبوح أهلها. و في بعض النسخ ابيحت بمعنى اظهرت تقول: باح بسره و أباحه اذا اظهره، و في ربيع الشيعة انتجبت بعده موسى و اتيحت بعده فتنة، و هو الاظهر.
قوله: لان خيط فرضى)
(١) فى كتاب كمال الدين لان خيط وصيتى، و هو دليل لما فهم ضمنا اتصال إمامة موسى بامامه أبيه (عليهما السلام).
قوله: و أن أوليائى يسقون بالكأس الاوفى)
(٢) المراد بأوليائه من آمن بحججه جميعهم، و هم يسقون في الآخرة من غير نقص شرابا طهورا و رحيقا و مختوما و فيه وعد بحسب المنطوق و وعيد بحسب المفهوم، و في كتاب كمال الدين و ان اوليائى لا يسبقون أبدا الا و من جحد- الى آخره.
قوله: فقد جحد نعمتى)
(٣) لان كل واحد منهم أعظم نعمة من نعمائه على العباد فمن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمته أو المراد بالنعمة نعمة الخلافة على الاطلاق، فمن جحد واحدا منهم فقد جحد الجميع.
قوله: و من غير آية من كتابى)
(٤) الظاهر أن المراد بالآية الآية القرآنية، و يحتمل أن يراد بها الامام، و قد مر أن المراد بالآيات في القرآن الائمة (عليهم السلام).
قوله: و امتحنه بالاضطلاع بها)
(٥) يقال فلان مضطلع هذا الامر أى شديد قوى، و هو مفتعل من الضلالة، و هى الشدة و القوة على احتمال الثقيل، و قد جرت حكمة اللّه تعالى على أن يختبر عباده، و يضع أثقال النبوة و أعباء الخلافة على تام الخلق و الخلق و القوى في العلم و العمل.