شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٣ - الحديث الرابع
صار في ديننا، فقال النصراني: إنّي أسألك- أصلحك اللّه- قال: سل، قال:
أخبرني عن كتاب اللّه تعالى الّذي أنزل على محمّد و نطق به، ثمّ وصفه بما وصفه به، فقال: حم. وَ الْكِتٰابِ الْمُبِينِ. إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبٰارَكَةٍ إِنّٰا كُنّٰا مُنْذِرِينَ.
فِيهٰا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ما تفسيرها في الباطن؟ فقال: أمّا «حم» فهو محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و في كتاب هود الذي انزل عليه و هو منقوص الحروف و أمّا «الكتاب المبين»
<قوله>: قال أخبرنى عن كتاب اللّه الّذي أنزل على محمد)
(١) الظاهر أن المراد بالكتاب هو قوله تعالى «وَ الْكِتٰابِ الْمُبِينِ» «و فاعل نطق و وصف في الموضعين اما اللّه تعالى أو محمد (ص) و الموصول في قوله «بما وصفه» للتفخيم و التعظيم و المراد به هو قوله «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ- الى آخر الآية» و الفاء فى قوله فقال حم للتفصيل او التفريع على احتمال.
قوله: ما تفسيرها في الباطن)
(٢) أى تفسير هذه الآية أو تفسير الليلة المباركة و الاول أظهر و تفسيرها ظاهرا ما ذكره على بن ابراهيم من أن الكتاب المبين القرآن و الليلة ليلة القدر و أن اللّه تعالى أنزل القرآن فيها الى البيت المعمور جملة واحدة ثم نزل من البيت المعمور الى رسول اللّه (ص) فى طول عشرين سنة فيها «يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» أى في ليلة القدر يقدر اللّه كل امر من الحق و من الباطل و ما يكون في تلك السنة، و له فيه البداء و المشية يقدم ما يشاء، و يؤخر ما يشاء من الآجال و الارزاق و البلايا و الامراض، و يزيد فيها ما يشاء و ينقص ما يشاء، و يلقيه رسول اللّه (ص) الى أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) و يلقيه أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) الى الائمة (صلوات اللّه عليهم) حتى ينتهى ذلك الى صاحب الزمان (صلوات اللّه عليه) و يشترط فيها البداء و المشية و التقديم و التأخير قال: حدثنى بذلك أبى عن ابن أبى عمير، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبى جعفر و أبى عبد اللّه و أبى الحسن (صلوات اللّه عليهم)، و حدثنى أبى عن ابن أبى عمير، عن يونس، عن داود بن فرقد، عن أبى المهاجر عن أبى جعفر (صلوات اللّه عليه) قال: «يا ايها المهاجر لا يخفى علينا ليلة القدر ان الملائكة يطوفون بنا فيها».
قوله: و هو منقوص الحروف)
(٣) [١] حيث حذف اوله و آخره و اقتصر على الوسط.
[١] قوله «و هو منقوص الحروف» حذف الميم من أوله و الدال من آخره، و كتاب هود لا يعرفه النصارى و قد وصف المجلسى (رحمه اللّه) في المرآة هذه الرواية بالضعف و فيه امور منبئه عنه مثل ولادة المسيح (ع) على نهر فرات و المشهور أن مولده بيت اللحم قرية قرب بيت المقدس. و قيدوس كانه مصحف تيدوس من جبابرة الروم كان يضيق على النصارى و يستأصلهم و لم يكن في عصر مريم و عيسى (عليهما السلام) بل بعد الميلاد بزمان طويل و اشتبه في ذلك الامر على الراوى و كان سمع ان تيدوس تشدد على النصارى و لم يكن يعرف زمانه، و قال بعض الشعراء:
مثل النصارى قتلوا المسيحا اشتبه الامر عليه قاسه بقتل المسلمين على بن أبي طالب و الحسين (عليهما السلام)، و بالجملة دخل فيها أوهام من بعض الرواة لا يقدح في المقصود و هو اهتداء النصرانى بهداية موسى بن جعفر (عليهما السلام) و اما حفظ ما جرى من الكلام بينهما فلا حاجة الى تحقيقه. (ش)