دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩ - رأي المصنف في العرض الذاتي
فإنّها غير الذاتية، فلا تدخل في البحث.
و هذا الاحتمال لا يبعد أن يكون مرادا للمصنف؛ حيث إنّ الغرض من عدوله عن كلام القوم: هو إعطاء القاعدة الكلية فلا يكون التفسير لا لغرض.
الاحتمال الثالث: أن يكون التفسير المذكور ردّا على القدماء، و تنبيها على الخطأ الواقع منهم في تفسير العرض الذاتي، و هذا الاحتمال أقرب من الاحتمال الثاني فيكون مرادا له. فلا بد أن نبين ما هو المناط و الميزان في العرض الذاتي على مسلك القدماء؛ كي يتضح الخطأ الواقع منهم في تفسير العرض الذاتي.
فنقول: إنّ المراد بالعرض و العارض هو مقابل الذاتي الذي يطلق في باب الكليات الخمس؛ لا الذاتي الذي يطلق في باب البرهان. ثم الذاتي في باب الكليات الخمس هو ما لم يكن خارجا عن الشيء و هو على ثلاثة أقسام- ١- الجنس. ٢- النوع. ٣- الفصل؛ كما في علم الميزان. فالمراد من العارض و العرض، هو: مقابل هذا المعنى من الذاتي؛ لا خصوص المقولات التسع العرضية.
و العارض بهذا المعنى على أقسام: إمّا أن يكون عارضا لنفس الشيء بلا واسطة أصلا لا ثبوتا و لا عروضا؛ كالتعجب اللاحق للإنسان، إلّا إنّ هذا المثال لا يخلو عن إشكال، لأنّ التعجب عارض للإنسان بواسطة إدراكه أمرا غريبا، فلا يكون ما يعرض الإنسان بلا واسطة أصلا بل هناك واسطة في الثبوت.
و إمّا أن يكون عارضا له مع الواسطة؛ و هي إمّا داخلية أو خارجية، و الداخلية على قسمين: إمّا مساوية للشيء المعروض كالتكلّم العارض للإنسان لكونه ناطقا، و إمّا أعم منه كالحركة الإرادية له لكونه حيوانا.
و الخارجية و هي على أربعة أقسام:
١- خارجية مساوية للشيء المعروض؛ كعروض الضحك للإنسان بواسطة التعجّب.
٢- خارجيّة أعم من المعروض؛ كعروض التحيّز للأبيض بواسطة الجسم الأعم منه.
٣- خارجية أخصّ من المعروض؛ كعروض الضحك للحيوان بواسطة الإنسان الأخصّ منه.
٤- خارجية مباينة للمعروض؛ كعروض الحرارة للماء بواسطة النار، و الحركة للجالس بواسطة السفينة، فهذه أقسام سبعة.
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم: أنّ القدماء اتفقوا على كون بعض هذه الأقسام ذاتيا و هي