دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠١ - احدها توضيح معاني «وجهه»
خصوص الكيفية المعتبرة في المأمور به شرعا، فإنه عليه يكون- على وجهه- قيدا توضيحيا، و هو بعيد؛ مع إنه يلزم خروج التعبديات عن حريم النزاع، بناء على المختار (١)، كما تقدم، من أن قصد القربة من كيفيات الإطاعة عقلا، لا من قيود المأمور به شرعا، و لا الوجه المعتبر عند بعض الأصحاب، فإنه- مع عدم اعتباره عند المعظم، و عدم اعتباره عند من اعتبره؛ إلا في خصوص العبادات لا مطلق الواجبات-
و أما عدم إرادة المعنى الثاني- خصوص الكيفية المعتبرة شرعا- فلوجهين:
الأول: أنه يلزم أن يكون قوله: «على وجهه» قيدا توضيحيا؛ لأن الكيفية المعتبرة شرعا يدل عليها عنوان المأمور به، فلا يكون «على وجهه» قيدا احترازيا، بل توضيحيا لعنوان المأمور به، و هو بعيد؛ لأن الأصل في القيد أن يكون احترازيا.
الثاني: أنه يلزم خروج التعبديات عن حريم النزاع بناء على ما هو مختار المصنف؛ من عدم إمكان أخذ قصد القرية قيدا للمأمور به شرعا، بل هو من كيفيات الإطاعة عقلا فيختص النزاع بالتوصليات.
و أما عدم إرادة المعنى الثالث- قصد الوجه كما أشار إليه بقوله: «و لا الوجه ...» إلخ- فلوجوه:
الأول: عدم اعتباره عند المعظم.
الثاني: عدم اعتباره عند من اعتبره إلا في خصوص العبادات، لا مطلق الواجبات، فيلزم خروج الواجبات التوصلية عن حريم النزاع لعدم اعتبار قصد الوجه- عند من يعتبره- في غير العبادات.
الثالث: أنه لا وجه لاختصاصه بالذكر- على تقدير الاعتبار- دون سائر القيود المعتبرة؛ إذ لا ميزة له على غيره.
(١) قوله: «على المختار» قيد لخروج العبادات عن حريم النزاع؛ يعني: أن خروجها عن حريمه مبني على مختار المصنف من كون قصد القربة من كيفيات الإطاعة عقلا؛ لا من قيود المأمور به شرعا.
و أما خروج العبادات عن حريم النزاع على المختار- لو كان المراد من الوجه خصوص الكيفية المعتبرة شرعا- فلأنه لا يسقط أمرها بإتيانها بدون الوجه المعتبر فيها عقلا كقصد القربة على مذهب المصنف، و إن أتى بها بجميع ما يعتبر فيها شرعا، فلا بد من خروج ما يقيد بهذا القيد العقلي؛ و هي العبادات عن مورد النزاع، إذ الإتيان بالمأمور به على وجهه أي: بجميع ما يعتبر فيه شرعا لا يجزي، بل الإتيان به كعدمه بدون قصد القربة المعتبر عقلا.