دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٥ - في كون الأمر حقيقة في الوجوب
و يؤيده (١) قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ (٢).
و قوله (صلى اللّه عليه و آله) (٣): «لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك» (*)،
(١) هذا من أدلة القائلين بكون الأمر حقيقة في الوجوب بتقريب: أن الله تعالى حذر مخالف الأمر، و التحذير يدل على الوجوب؛ إذ لا معنى لندب الحذر أو إباحته.
لا يقال: أن الآية إنما دلت على أن مخالف الأمر مأمور بالحذر، و لا يدل على وجوبه إلّا بفرض و تقدير كون الأمر للوجوب و هو عين المتنازع فيه.
فإنه يقال: إن هذا الأمر للإيجاب و الإلزام قطعا؛ إذ لا معنى لندب الحذر عن العذاب أو إباحته، و مع التنزّل «عن كونه للوجوب» فلا أقل من دلالته على حسن الحذر عن مخالفة الأمر، و من المعلوم: أن حسنه موقوف على ثبوت المقتضي له، و إلّا لكان الحذر عنه سفها و عبثا، و ذلك محال على اللّه تعالى، و إذا ثبت المقتضى له ثبت أن الأمر للوجوب، لأن المقتضي للعذاب هو مخالفة الواجب لا المندوب، ثم إن وجه كون الآية مؤيّدة لا دليلا: أن غاية ما يستفاد منها هو إطلاق الأمر على الوجوب، و استعماله فيه، و الاستعمال أعم من الحقيقة؛ بل ربما يقال: إن فهم الوجوب هنا بقرينة مادة الحذر.
و كيف كان؛ فالآية لا تكون من أدلة الوجوب.
(٢) سورة النور آية: ٨٣.
(٣) هذا ثاني أدلة القائلين بكون الأمر حقيقة في الوجوب؛ بتقريب: أن في الأمر مشقة، و لا مشقة في الندب و الاستحباب، فهذا قرينة على كون الأمر في «لأمرتهم» للوجوب.
و كيف كان؛ فمعناه: إنه لم يأمرنا بالسواك، فلا بد من كون هذا الأمر للوجوب بعد فرض صدور الأمر الاستحبابي بالسواك منه «(صلى اللّه عليه و آله)».
و أما وجه عدم كونه دليلا: فلأن غاية ما يدل عليه الحديث هو استعمال الأمر في الوجوب، و هو أعم من الحقيقة كما عرفت غير مرة؛ مع أن فهم الوجوب منه إنما هو
(*) علل الشرائع، ص ٢٩٣، ح ١/ المحاسن، ص ٥٦١، ح ٩٤٦/ غوالي اللآلي، ج ٢، ص ٢١، ح ٤٣/ المنتقى لابن الجارود، ج ١، ص ٢٧، ح ٦٣، بلفظ: «عند كل وضوء».
و بلفظ: «عند كل صلاة» و شبهها في صحيح البخاري، ج ١، ص ٣٠٣، ح ٨٤٧/ صحيح ابن حبان، ج ٣، ص ٣٥٢، ح ١٠٦٩/ مجمع الزوائد، ج ٢، ص ٩٦/ سنن البيهقي الكبرى، ج ١، ص ٣٥، ح ١٤٣. إلخ.