دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٢ - في اعتبار العلو في معنى الأمر
العناية، كما أن الظاهر (١): عدم اعتبار الاستعلاء، فيكون الطلب من العالي أمرا و لو كان مستخفضا لجناحه (٢). و أما احتمال اعتبار احدهما (٣) فضعيف، و تقبيح الطالب
(١) أي: عدم اعتبار استعلاء الطالب في الطلب؛ الذي هو معنى الأمر. فقوله: «كما أن الظاهر ...» إلخ، إشارة إلى القول الثاني و ردّه.
و حاصل الردّ هو: إنه لا يعتبر الاستعلاء في معنى الأمر، فطلب العالي- و لو مع الاستخفاض- أمر حقيقة، فالمعتبر في الطلب هو: علو الطالب دون استعلائه، كما يشهد به العرف و الوجدان.
و قد يستدل على كفاية الاستعلاء في تحقق الأمر، و عدم اعتبار العلو بتقبيح الطالب السافل من العالي و توبيخه، و يمكن تقريبه بوجهين:
أحدهما: أن نفس التوبيخ كاشف عن كون الطلب أمرا، إذ أمر السافل العالي قبيح.
و ثانيهما: إطلاق الأمر على طلبه في مقام التوبيخ بقولهم: «لم تأمره» فإنه كاشف عن كون طلبه أمرا، إذ الظاهر: كون الاستعمال حقيقيا و بما له من المعنى لا مجازيا.
و الجواب عن كلا الوجهين: أما عن الوجه الأول: فلأن التوبيخ لم يكن على الأمر، بل على استعلائه على من هو أعلى منه و إثبات ما ليس له من المقام لنفسه لا على نفس الأمر.
و أما الجواب عن الوجه الثاني: فلأن إطلاق الأمر على طلبه إنما هو جريا على اعتقاده و بنائه لا حقيقة، فالتوبيخ على ما هو أمر بنظره و اعتقاده.
(٢) أي: استخفاض الجناح كناية عن التذلل و الخضوع، و هو مأخوذ من خضوع الطائر لأمّه بخفض جناحه.
(٣) أي: اعتبار أحدهما على سبيل منع الخلو؛ بأن يكون الشرط في صدق الأمر إما اعتبار العلوّ و لو كان الطالب مستخفضا لجناحه، و إما الاستعلاء و لو لم يكن عاليا. هذا هو القول الرابع.
و قد يستدل عليه بما ذكرناه؛ من تقبيح السافل المستعلي بقولهم: «لما ذا تأمره؟» حيث يعلم من ذلك كفاية الاستعلاء في صدق الأمر، إلّا أن هذا الاحتمال و القول ضعيف؛ و ذلك أولا: لعدم قيام دليل عليه. و ثانيا: لصحة السلب فطلبه يسمى أمرا مجازا و بحسب زعمه و اعتقاده أو التوبيخ إنما هو لاستعلائه كما عرفت.
و كيف كان؛ فالمصنف ضعّفه بعدم الدليل عليه بعد ما عرفت آنفا اعتبار العلو الواقعي في مفهوم الطلب؛ بشهادة العرف و الوجدان.