دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦ - تعريف علم الأصول عند المصنف
و خلاصة الكلام: أن تعريف المصنف أولى من تعريف المشهور لوجهين:
الأول: تبديل لفظة العلم بالصناعة.
الثاني: أنه مشتمل على قوله: «أو التي ينتهي إليها في مقام العمل».
و أمّا وجه أولوية تبديل لفظة العلم بالصناعة فلأمرين:
الأول: أن علم الأصول كما سبق عبارة عن نفس المسائل و القواعد لا العلم بها.
الثاني: أنّ العلم هو إدراك فقط، و الإدراك وحده من دون التطبيق العملي لا يكفي لاستنباط الحكم الشرعي.
هذا بخلاف الصناعة فهي إدراك مع العمل على طبق ذلك الإدراك.
و أمّا وجه أولوية تعريف المصنف لاشتماله على الزيادة. فلانّ تعريف المشهور لا يشمل الأصول العملية، و لا الظن الانسدادي على الحكومة. و توضيح خروج الأصول العملية عن تعريف المشهور يتوقف على مقدمة و هي: أنّ الأصول العملية تنقسم إلى العقلية و الشرعية. و العقلية على أقسام و هي: ١- البراءة. ٢- الاحتياط. ٣- التخيير.
ثم العقلية بأقسامها ليست ممّا يستنبط بها الأحكام الشرعية، بل هي إمّا مجرد تنجيز في مقام العمل كالاحتياط أي: حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل، أو تعذير في مقام العمل كحكمه بقبح العقاب بلا بيان في البراءة العقلية و حكمه بالتخيير في الدوران بين المحذورين. و أمّا الأصول الشرعية فهي وظائف ظاهرية للمكلف الشاك في مقام العمل و ليست مما يستنبط بها الأحكام الشرعية.
إذا عرفت هذه المقدمة فيتضح لك خروج الأصول العملية عن تعريف المشهور، و دخولها في قول المصنف أعني: «أو التي ينتهي إليها في مقام العمل»، فيكون تعريف المصنف جامعا.
و أمّا خروج الظن المطلق على الحكومة: فلأنّه لو تمت مقدمات الانسداد يحكم العقل بمتابعة مطلق الظن كان شأنه كالعلم مجرد التنجيز و التعذير لا الاستنباط، هذا بخلاف القول بكشف مقدمات الانسداد عن حكم الشارع بحجيّة مطلق الظن؛ إذ حينئذ يستنبط به الحكم الشرعي. فلا يلزم خروجه عن تعريف المشهور.
فإن قلت: لما ذا قال المصنف: إنّ الأولى هو تعريفه، مع إنّ تعريف المشهور غير صحيح أصلا.
قلت: إنّ الأولوية يمكن أن تكون تعينية كالأولوية في قوله تعالى: أُولُوا الْأَرْحامِ