دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٥ - كيفيّة حمل صفات الباري تعالى على ذاته المقدسة
و خارجا، فصدق الصفات مثل: العالم، و القادر، و الرحيم، و الكريم، إلى غير ذلك من صفات الكمال و الجلال عليه تعالى؛ على ما ذهب إليه أهل الحق من عينية صفاته، يكون على الحقيقة، فإن المبدأ فيها و إن كان عين ذاته تعالى خارجا، إلّا إنه غير ذاته تعالى مفهوما.
و منه (١) قد انقدح ما في الفصول، من الالتزام بالنقل أو التجوز في ألفاظ الصفات الجارية عليه تعالى، بناء على الحق من العينية؛ لعدم المغايرة المعتبرة بالاتفاق؛ و ذلك لما عرفت: من كفاية المغايرة مفهوما، و لا اتفاق على اعتبار غيرها، إن لم نقل بحصول الاتفاق على عدم اعتباره كما لا يخفى، و قد عرفت: ثبوت المغايرة كذلك بين الذات و مبادئ الصفات.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه قد يستشكل في صحة حمل صفاته تعالى على ذاته المقدسة؛ و ذلك لانتفاء التغاير بينهما، لأن صفاته تعالى هي عين الذات خارجا، و من هنا التزم صاحب الفصول «(قدس سره)» بالنقل في صفاته تعالى عن معانيها اللغوية أو التجوز.
و قد أجاب المصنف عن هذا الإشكال بما حاصله: من أن مناط صحة الحمل هو التغاير من جهة، و الاتحاد من جهة أخرى، و مغايرة الموضوع و المحمول مفهوما أمر واضح، و عليه: فلا يرد الإشكال في حمل صفاته الذاتية عليه تعالى، و لا يلزم من إطلاقها عليه تعالى تجوّز و لا نقل أصلا؛ لأن هذه الصفات و إن كانت عين ذاته تعالى؛ لكنها مغايرة لها مفهوما، و المغايرة المفهومية كافية في صحة الحمل.
(١) أي: و مما ذكرنا من كفاية المغايرة المفهومية بين المبدأ و الذات ظهر: فساد ما في الفصول [١]؛ من الالتزام بالنقل في ألفاظ الصفات الجارية عليه تعالى؛ بأن يقال: إن هيئة العالم و القادر و نحوها من المشتقات في غير الله تعالى حقيقة في الذات المغايرة مع المبدأ، و في الله تعالى نقل منها إلى الذات المتحدة مع المبدأ، أو الالتزام بالتجوز بأن يكون إطلاق العالم على الذات المتحدة مع المبدأ على نحو المجاز. فالعالم الذي يحمل على الله غير العالم المحمول علينا.
و كيف كان؛ فإن صاحب الفصول بعد ما اشترط قيام مبدأ الاشتقاق بالموصوف في صدق المشتق قال: «و خالف في ذلك جماعة فلم يعتبروا قيام المبدأ في صدق المشتق ...
إلى أن قال: و انتصر لهم بعض أفاضل المتأخرين؛ بصدق العالم و القادر و نحوهما عليه
[١] الفصول الغروية، ص ٦٢، س ٢٨.