دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٢ - الحادى عشر الاشتراك
لخفاء (١) القرائن لمنع الإخلال (٢) أولا؛ لإمكان الاتكال على القرائن الواضحة، و منع كونه مخلا بالحكمة ثانيا؛ لتعلق الغرض بالإجمال أحيانا.
كما إنّ استعمال المشترك في القرآن ليس بمحال (٣) كما توهم؛ لأجل لزوم التطويل بلا طائل (٤)، مع الاتكال على القرائن و الإجمال في المقال لو لا الاتكال
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الاشتراك يوجب الإجمال فتبطل حكمة الوضع.
و لازم ذلك: عدم إمكانه الوقوعي المسبب عن تنافي الاشتراك لحكمة الوضع، و ليس المقصود بالاستحالة من القائل بها إلّا هذا.
(١) هذا تعليل للاخلال بالتفهّم. فمعنى العبارة: أن الاشتراك مخلّ بالتفهم المقصود لأجل خفاء القرائن المعينة للمراد، فيكون صدوره محالا من الواضع الحكيم لكونه لغوا.
(٢) قد أجاب صاحب الكفاية «(قدس سره)» عن استدلال القائل بالاستحالة بوجهين:
الأول: ما أشار إليه بقوله: «لمنع الإخلال أولا»، لأن إمكان التفهيم و التفهّم من اللفظ المشترك بواسطة القرائن الواضحة الدلالة على المقصود من البديهيات؛ حيث إن اللفظ قد يدل على المقصود بنفسه، و قد يدل عليه بواسطة القرائن الواضحة، فلا يلزم التنافي بين الاشتراك و حكمة الوضع.
فاللفظ المشترك و إن لم يدل عليه بنفسه؛ و لكنه يدل عليه بواسطة ضم قرينة فلا يكون مخلا بغرض الوضع، فهذا التعليل- أعني- لخفاء القرائن- أخص من المدعى لاختصاصه بصورة خفاء القرائن، فلا يصلح لأن يكون دليلا على منع الاشتراك مطلقا.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: «و منع كونه مخلا بالحكمة ثانيا». و ملخص هذا الوجه الثاني: أنّا نمنع كون الاشتراك يوجب الإخلال بغرض الواضع فإن الغرض كما يتعلق بالتفهيم و التفهم، كذلك قد يتعلق بالإهمال و الإجمال، فلا بد من الاشتراك لتحصيل هذا الغرض.
(٣) هذا إشارة إلى القول الثاني و هو التفصيل بين القرآن و غيره، فتوهم: أن الاشتراك في القرآن الكريم محال دون غيره.
(٤) أي: هذا إشارة إلى دليل من توهم استحالة الاشتراك في القرآن و ملخصه: أن الاشتراك في القرآن يقتضي أحد أمرين:
أحدهما: لزوم التطويل بلا طائل:
ثانيهما: الإهمال و الإجمال، و كلاهما غير لائق بكلامه تعالى فيكون باطلا.