دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٤ - الأقوال في الحقيقة الشرعية
بالقرينة، و إن كان لا بد- حينئذ (١) من نصب قرينة، إلّا إنه (٢) للدلالة على ذلك، لا على إرادة المعنى، كما في المجاز (٣) فافهم (٤).
و كون استعمال اللفظ فيه كذلك (٥) في غير ما وضع له، بلا مراعاة ما اعتبر في
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الوضع التعييني بالمعنى الأوّل بأن كان الشارع المقدس قد تصدى للوضع صريحا لم يثبت في المقام، بل هو مقطوع العدم؛ ضرورة: أنه لو ثبت كذلك لنقل إلينا بالتواتر- لعدم المانع و توفر الدواعي على نقله- كيف و لم ينقل حتى بخبر الواحد؟
و لكن الوضع التعييني بالمعنى الثاني بمكان من الإمكان؛ بأن يستعمل في غير ما وضع له، و لكن لا لإفادة المعنى كالمجازات، بل لإفادة قصد وضعه له، و نفس هذا الاستعمال و إن لم يكن حقيقة و لا مجازا إلّا إن الطبع يقبله كما مر في استعمال اللفظ في اللفظ.
و تقريب ذلك:- بما في «منتقى الأصول»- أن استعمال اللفظ في المعنى و قصد دلالته عليه بنفسه لما كان من لوازم الوضع، إذ بدونه لا يكون اللفظ دالا على المعنى بنفسه كان الاستعمال دالا بالدلالة الالتزامية على الوضع، و موجبا لخطوره في ذهن المخاطب بالالتزام، و عليه: فيقصد إيجاد الوضع و تحققه خارجا بهذه الدلالة الالتزامية، و ينشأ الوضع بهذه الواسطة، إذ لا يعتبر في المنشأ أن يكون مدلولا عليه مطابقة كالنحو الأول من نحوي الوضع التعييني.
(١) أي: حين قصد إنشاء الوضع بهذا الاستعمال.
(٢) أي: نصب القرينة إنّما هو للدلالة على قصد الوضع بهذا الاستعمال.
و خلاصة الكلام: أنه لا بد من نصب قرينة في هذا الاستعمال إلّا إنها على تحقق الوضع بهذا الاستعمال لا على دلالة اللفظ على المعنى و استعماله فيه، و بذلك اختلفت هذه القرينة عن قرينة المجاز.
(٣) أي: حيث تكون القرينة فيه صارفة عن المعنى الحقيقي بخلاف القرينة في قصد إنشاء الوضع من الاستعمال، حيث تكون القرينة فيه مفهمة لقصد الوضع.
(٤) لعله إشارة إلى امتناع الوضع التعييني بنفس الاستعمال؛ لاستلزامه الجمع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالي و هو غير معقول؛ و ذلك لأن الاستعمال الذي حقيقته إفناء اللفظ في المعنى، و إلقاء المعنى في الخارج يقتضي تصور اللفظ مرآة و الوضع يستدعي أن يكون النظر إلى الألفاظ استقلاليا، فيلزم الجمع بين الضدين و هو غير معقول.
(٥) أي: كون استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له بنفس الاستعمال بدون قرينة؛ كاستعمال للفظ في غير ما وضع له بلا مراعاة الشيء المعتبر في المجاز- كنصب قرينة