دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨١ - صور تعارض أحوال اللفظ
أخذ الربا، و على الثاني: حرّم عقد الربا؛ لأنّ الربا في اللغة: بمعنى: الزائد و في الشرع بمعنى: العقد الربوي فيدور الأمر بين الإضمار و النقل. أمّا وجه أرجحية الإضمار: أن النقل يحتاج إلى اتفاق أهل اللسان كما تقدم بخلاف الإضمار فإنه لا يحتاج إلى ذلك، مضافا إلى أنه أوجز و هو من محسنات الكلام.
الصورة السابعة: هي تعارض المجاز و التخصيص. و مثال تعارض المجاز و التخصيص قوله تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ [١] و قد استثنى منه الذمي، فيدور الأمر بين المجاز بأن المشركين استعمل مجازا في الخاص، و بين التخصيص بأن المشركين عام و قد خرج منهم الذميّ بالتخصيص.
و قيل: بأن التخصيص أرجح من المجاز، لأنّ المجاز مفوّت للغرض دون التخصيص، و ذلك إذا أخذ بالعام مع عدم الاطلاع على قرينة التخصيص فيحصل المراد و هو الخاص مع زيادة، و أمّا المجاز: فإذا أخذ بالمعنى الحقيقي عند عدم العلم بالقرينة لكان مفوتا للغرض، لأن المعنى الحقيقي غير مراد أصلا.
الصورة الثامنة: هي تعارض المجاز و الإضمار، و مثاله كقوله تعالى: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ حيث يدور الأمر بين الإضمار أي: تقدير الأهل، و بين المجاز أي: جعل القرية مجازا بمعنى: أهلها. و قيل: بأنهما متساويان إذ لم يثبت ترجيح أحدهما على الأخر.
هذا تمام الكلام في تعارض المجاز مع الثلاثة الباقية. فيقع الكلام في تعارض النقل مع الاثنين الباقيين و هما التخصيص و الإضمار.
الصورة التاسعة: هي تعارض النقل و التخصيص. و مثاله نحو قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [٢] حيث يدور الأمر بين النقل و التخصيص؛ و ذلك لا شك في أن الواجب هو الإمساك الخاص بعد ما كان الصوم حقيقة في مطلق الإمساك، فلا بد إمّا من النقل بأن يقال: إن لفظ الصوم نقل من العام إلى الخاص و إمّا من التخصيص- على فرض عدم النقل- بأن يكون الصوم بمعناه العام، لكن وقع التخصيص.
ثم إن التخصيص أرجح من النقل، لأنّ التخصيص أرجح من المجاز كما سبق، و المجاز أرجح من النقل كما تقدم أيضا، فالتخصيص أرجح من النقل بقياس المساواة.
الصورة العاشرة: هي تعارض التخصيص و الإضمار، و مثاله كقول النبي «صلى اللّه
[١] التوبة: ٥.
[٢] البقرة: ١٨٣.