دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٨ - تبادر المعنى من اللفظ من علامات الحقيقة
أهل المحاورة، فالتغاير أوضح من أن يخفى.
ثم إنّ هذا (١) فيما لو علم استناد الانسباق إلى نفس اللفظ، و أمّا فيما احتمل استناده إلى قرينة، فلا تجدي أصالة عدم القرينة في إحراز كون الاستناد إليه، لا إليها- كما قيل- لعدم الدليل على اعتبارها إلّا (٢) في إحراز المراد، لا الاستناد.
علامة للحقيقة، و الوضع للجاهل باللغة، فالتغاير بين العلمين أوضح. إذا الموقوف على التبادر علم الجاهل باللغة و الموقوف عليه التبادر علم أهل اللسان، فإن الجاهل بمعنى لفظ الأسد إذا رأى أن المتبادر منه عند أهل اللسان هو الحيوان المفترس لعلم وضعه له.
(١) أي: كون التبادر علامة للحقيقة و الوضع «فيما لو علم استناد الانسباق إلى نفس اللفظ». هذا إشارة إلى ما هو شرط لكون التبادر من علامات الحقيقة. و هو كونه مستندا إلى حاق اللفظ كما عرفت:
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أنّ التبادر تارة: يكون مستندا إلى حاق اللفظ، و أخرى: إلى القرينة، و ثالثة: لا يعلم أنّه من حاق اللفظ أو من القرينة.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الأول: من علامات الحقيقة بلا كلام و إشكال.
و الثاني: من علامات المجاز كذلك، و أمّا الثالث: و هو ما إذا شك في أن التبادر من حاق اللفظ أو من القرينة ففيه قولان: قول: بأنه تجري أصالة عدم القرينة و يحرز بها كون التبادر من حاق اللفظ و القائل هو المحقق القمّي. و أشار إليه بقوله: «كما قيل».
و يقول المصنف: بأنه لا تجدي أصالة عدم القرينة في إحراز كون التبادر من حاق اللفظ لا من القرينة، و ذلك لعدم الدليل على اعتبار أصالة عدم القرينة كما أشار إليه بقوله: «لعدم الدليل ...» إلخ. و قوله «لعدم الدليل ...» إلخ تعليل لقوله: «فلا تجدي أصالة عدم القرينة».
(٢) أي: لا دليل على اعتبار أصالة عدم القرينة إلّا في إحراز المراد.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن للشك في نصب قرينة موردين:
أحدهما: ما يشك فيه في أصل المراد كما إذا علم وضع لفظ الأسد في الحيوان المفترس، و كونه مجازا في الرجل الشجاع لكنه لا يعلم مراد المتكلم، لاحتمال إرادته غير معناه الحقيقي و اختفاء القرينة، فالشك حينئذ ناش من الشك في القرينة.
و ثانيهما: ما يشك في نحو المراد و إنه حقيقة أو مجاز للشك في نصب قرينة؛ كما إذا علم إرادة المفترس من الأسد، و شك في أنه وضع له أو استعمل مجازا و اختفت القرينة.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن أصالة الحقيقة و عدم القرينة تجري في الأول دون