دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٣ - دفع توهم الملازمة بين الأجزاء و التصويب
التذنيب الثاني هو: ردّ توهم الملازمة بين الإجزاء و التصويب. فإنه قد يتوهم ملازمة القول بالإجزاء للتصويب، و هذا ما يظهر من الشهيد «(قدس سره)» في تمهيد القواعد من أن الإجزاء في موارد الطرق و الأصول مساوق للتصويب؛ لأن مرجع الإجزاء إلى كون الواقع هو مؤدى الأمارة الذي هو التصويب؛ فإن عدم وجوب الإعادة و القضاء بعد العمل بالأصل أو الأمارة و كشف الخلاف معناه: انتفاء الحكم الواقعي الأوّلي في حق هذا الجاهل، و انحصار حكمه الواقعي في المؤدى، فالإجزاء كاشف عن التصويب و خلو الواقعة عن الحكم الواقعي. هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب توهم الملازمة بين الإجزاء و التصويب.
و حاصل ما أفاده المصنف- في ردّ توهم الملازمة بين الإجزاء و التصويب- يتوقف على مقدمة و هي: أنّ للحكم في نظر المصنف مراتب أربع:
١- مرتبة الاقتضاء. ٢- مرتبة الإنشاء.
٣- مرتبة الفعلية. ٤- مرتبة التنجّز.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الحكم الذي دلت الأدلة على اشتراك العالم و الجاهل فيه إنما هو الحكم الإنشائي، فإن أدلة الاشتراك لا تقتضي أكثر من ذلك. أما الحكم الفعلي فهو يختص بالعالم؛ لأن موضوعه هو العلم بالحكم الإنشائي، و بهذا البيان يظهر: أن القول: بالإجزاء الذي هو فرع الالتزام بالسببية في حجية الأمارة لا يلازم التصويب بمعنى ارتفاع الحكم الواقعي؛ لبقاء الحكم الواقعي على ما هو عليه، و لكنه بمرتبته الإنشائية، و الأمارة المخالفة مانعة عن فعليته. فالحكم الواقعي بمرتبته الإنشائية محفوظ في موارد الأصول و الأمارات، فالواقعة لا تخلو عن الحكم الواقعي حتى يلزم التصويب؛ بل الحكم الإنشائي ثابت، و المنفي بقيام الأمارة على الخلاف هو الحكم الفعلي، و كذلك الثابت في موارد الإصابة هو الحكم الفعلي.
و كيف كان؛ فالحكم الواقعي في مرتبة الإنشاء عند أداء الأصل أو الأمارة على خلافه، و إنه لا يصير فعليا في غير مورد الإصابة؛ من دون فرق بين موارد الإجزاء و عدمه.
غاية الأمر: أنه إذا انكشف الخلاف ففي موارد الإجزاء يبقى على إنشائيته لتدارك غرضه، أو لغير ذلك؛ لا أنه ينتفي بالمرة، و على فرض عدم كشف الخلاف تستمر إنشائيته، و المكلف معذور.