دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٢ - دفع توهم الملازمة بين الأجزاء و التصويب
منها، و لو في غير هذا الحال غير ممكن، مع استيفائه استيفاء الباقي منها، و معه لا يبقى مجال لامتثال الأمر الواقعي.
و هكذا الحال في الطرق (١)، فالإجزاء ليس لأجل اقتضاء امتثال الأمر القطعي أو الطريقي للإجزاء؛ بل إنما هو لخصوصية اتفاقية في متعلقهما كما في الإتمام و القصر و الإخفات و الجهر (٢).
الثاني (٣): لا يذهب عليك أن الإجزاء في بعض موارد الأصول و الطرق و الأمارات- على ما عرفت تفصيله- لا يوجب التصويب المجمع على بطلانه في تلك
و لكن هذا إثباتا يحتاج إلى دليل خاص، و قد ثبت في بعض الموارد؛ كما إذا صلى جهرا في مورد الإخفات، و بالعكس، و كما إذا صلى تماما في السفر مع الجهل بكون الوظيفة غير ما أتى به؛ فإن الدليل دل على الاكتفاء بالعمل، و عدم لزوم الإعادة مع معاقبته على تقصيره في السؤال و التعلم، مما يكشف عن عدم كون ما أتى به متعلقا للحكم؛ و إنما هو محصل لبعض المصلحة بحيث لا يمكن تدارك الباقي، و لذا لا تجب الإعادة، و لكن يعاقب على ذلك لأنه فوّت على نفسه مصلحة الواقع الملزمة.
قوله: «و معه» أي: مع كون المقطوع به مشتملا على تمام المصلحة، أو على مقدار لا يمكن استيفاء الباقي «لا يبقى مجال لامتثال الأمر الواقعي» بعد الإتيان بالمقطوع، و يكون مجزيا في الصورتين.
(١) أي: الحال في الأمارة المخطئة مثل الحال في القطع المخطئ في عدم الإجزاء، فإذا عمل المكلف بالقياس قاطعا بحجيته فانكشف عدم حجيته لا يكون مجزيا، فالعمل المطابق للأمارة المخطئة لا يجزي أصلا؛ إلا إذا كان المأتي به وافيا بتمام المصلحة أو بمقدار منها؛ مع امتناع تدارك الباقي، فالإجزاء حينئذ ليس لأجل اقتضاء الأمر القطعي أو الطريقي له؛ بل لوفاء المأتي به بمصلحة الواقع، أو معظمها. و الأول في القطع بالحكم.
و الثاني: في القطع بالطريق؛ بل الإجزاء «إنما هو لخصوصية اتفاقية» أي: صدفة «في متعلقهما» أي: في متعلق القطع بالحكم، أو الطريق، و المراد بالخصوصية الاتفاقية: هي الوفاء بالمصلحة تماما أو بعضا كما مر.
(٢) أي: المشهور هو: صحة التمام في موضع القصر، و الإخفات في مورد الجهر، و بالعكس جهلا بالحكم، و استحقاق العقوبة إن كان الجهل عن تقصير كما عرفت.
فهناك نصوص تدلّ على تمامية الصلاة في تلك الموارد و إجزائها.
[دفع توهم الملازمة بين الأجزاء و التصويب]
(٣) التذنيب الثاني: في بيان عدم المنافاة بين التخطئة و الإجزاء. و الغرض من هذا