دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٨ - الفرق بين الشك في الطريقية و السببية و بين الشك في إجزاء الأمر الاضطراري عن الواقعي
و أما القضاء (١): فلا يجب بناء على أنه فرض جديد و كان الفوت المعلق عليه وجوبه لا يثبت بأصالة عدم الإتيان إلا على القول بالأصل المثبت، و إلا (٢) فهو واجب كما لا يخفى على المتأمل فتأمل جيدا.
و الأولى في قوله: «فقضية الأصل فيها» تثنية الضمير لرجوعه إلى الأوامر الاضطرارية و الظاهرية، و لا يجدي في إفراده دعوى رجوعه إلى الأوامر؛ و ذلك لأن الملحوظ هو:
الأوامر الموصوفة بالاضطرارية و الظاهرية، و بهذا اللحاظ لا بد من تثنية الضمير.
(١) أي: قد عرفت في المقام الأول المتكفل لحكم انكشاف الخلاف في الوقت؛ كوجوب الاعادة أو عدم وجوبها.
و أما المقام الثاني: المتكفل لحكم انكشاف الخلاف بعد الوقت، و قد أشار المصنف إليه بقوله: «و أما القضاء فلا يجب ...» إلخ.
و حاصل الكلام في المقام الثاني: أنه إذا انكشف الخلاف بعد الوقت، و لم يحرز كون حجية الأمارات بنحو السببية أو الطريقية؛ ففي وجوب القضاء تفصيل، و هو: أنه بناء على كون القضاء بفرض جديد أي: بأن لا يكون تابعا للأداء لا يجب؛ و ذلك لعدم إمكان إثبات الفوت الذي هو موضوع وجوب القضاء باستصحاب عدم الإتيان لكونه مثبتا، حيث إن الفوت أمر وجودي، و ترتبه على عدم الإتيان بالفريضة في الوقت عقليّ، و الأصل المثبت ليس حجة فينتفي وجوب القضاء لانتفاء الموضوع، و عدم العلم به.
غاية الأمر: يشك في وجوب القضاء المنفي بالبراءة لكون الشك حينئذ في أصل التكليف، هذا إذا كان القضاء بأمر جديد. و أمّا بناء على كون القضاء بالفرض الأوّل فيجب ذلك؛ لأنه حينئذ بحكم الإعادة.
(٢) أي: و إن لم يكن القضاء بفرض جديد بأن كان تابعا للأداء، أو قلنا: بأن الفوت عبارة عن عدم الإتيان؛ لا أنه أمر وجودي، أو قلنا: بحجية الأصل المثبت؛ فالقضاء واجب بعد رفع الاضطرار، أو انكشاف الخلاف خارج الوقت؛ و كان وجوبه بعين الدليل الذي ذكر في الأداء.
قوله: «فتأمل جيدا»؛ لعله إشارة إلى أن موضوع القضاء لا ينحصر و لا يختص بالفوت؛ بل هو أعم منه و من نسيان الفريضة، و من النوم عليها، فالموضوع للقضاء تركها في تمام الوقت، فأصالة عدم الإتيان لو وجدت هنا لكانت كافية في وجوب القضاء بعد انكشاف الخلاف خارج الوقت، أو إشارة إلى عدم كفاية مجرد كون القضاء بالفرض الأول في وجوب القضاء، بل لا بد من إحراز الفوت، و حينئذ فإن كان الفوت أمرا عدميا