دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٦ - صور المأتي به من حيث الوفاء بالغرض و عدمه
و السببية، و أما إذا شك «فيها» و لم يحرز أنها على أيّ الوجهين فأصالة عدم الإتيان بما يسقط معه التكليف مقتضية للإعادة في الوقت.
و استصحاب (١) عدم كون التكليف بالواقع فعليا في الوقت لا يجدي، و لا يثبت كون ما أتى به مسقطا؛ إلا على القول بالأصل المثبت، و قد علم اشتغال ذمته بما يشك في فراغها عنه بذلك المأتي.
بالاستصحاب، فإحرازه به يكون من صغريات تحصيل ما هو حاصل وجدانا بالتعبد، و هو من أردأ وجوه تحصيل الحاصل المحال، مضافا: إلى ما يرد على أصالة عدم الإتيان بالمسقط من المناقشات:
إحداها: عدم كون ترك الإتيان بالمسقط أثرا شرعيا و لا موضوعا له؛ مع وضوح اعتبار أحدهما في جريان الاستصحاب.
ثانيتها: أنه مثبت؛ لأن ترتب بقاء الطلب الموجب للإتيان ثانيا على عدم الإتيان بالمسقط عقلي.
ثالثتها: عدم جريانه؛ لتردد المسقط بين ما هو معلوم البقاء، و ما هو معلوم الارتفاع، إذ المسقط لو كان هو الواقع فذلك معلوم البقاء لعدم الإتيان به على الفرض، فيجب فعله، لو كان هو مؤدى الأمارة، فذلك معلوم الارتفاع، فلا يجب الإتيان بالواقع، و في مثله لا يجري الاستصحاب للعلم بالبقاء أو الارتفاع، فلا شك في البقاء على كل تقدير).
انتهى.
و العمدة من هذه المناقشات ما عرفته من عدم كون المقام من موارد الاستصحاب بل من موارد القاعدة.
(١) قوله: «و استصحاب ..» إلخ، دفع للتوهم بتقريب: أن مقتضى استصحاب عدم فعلية التكليف الواقعي في الوقت هو: عدم وجوب الاعادة.
و حاصل الدفع: أن استصحاب عدم فعلية التكليف لا يجدي، و لا يثبت عدم وجوب الإعادة إلا بناء على حجية الأصل المثبت؛ و ذلك: أن سقوط الإعادة من آثار فعلية مؤدى الأمارة كما هو المفروض على السببية، و ليس من آثار عدم فعلية الواقع حتى يثبت باستصحابه، و إنما يكون من آثاره إذا كان الحكم الواقعي يسقط بقيام الأمارة على خلافه، مع إنه ليس كذلك؛ لعدم سقوط الواقعيات بقيام الأمارة على خلافها، فإثبات سقوط الإعادة باستصحاب عدم فعلية الواقع يكون من قبيل إثبات أثر أحد الضدين باستصحاب عدم الآخر.