دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٥ - صور المأتي به من حيث الوفاء بالغرض و عدمه
الحال- كالواجد في كونه وافيا بتمام الغرض، و لا يجزي لو لم يكن كذلك، و يجب الإتيان بالواجد لاستيفاء الباقي- إن وجب- و إلا لاستحب.
هذا مع إمكان استيفائه، و إلا فلا مجال لإتيانه، كما عرفت في الأمر الاضطراري. و لا يخفى: أن قضية إطلاق دليل الحجية- على هذا (١)- هو الاجتزاء بموافقته أيضا.
هذا (٢) فيما إذا أحرز أن الحجية بنحو الكشف و الطريقية، أو بنحو الموضوعية
(١) أي: على القول: بالسببية هو الاجتزاء بموافقة الأمر الظاهري «أيضا» يعني:
كاقتضاء دليل المأمور به الاضطراري للإجزاء، فهذا من المصنف «(قدس سره)» تعرّض لمقام الإثبات بعد الإشادة إلى مقام الثبوت.
(٢) أي: هذا الذي ذكرناه من الإجزاء بناء على السببية، و عدم الإجزاء على الطريقية في بعض الصور واضح؛ فيما إذا كانت كيفية الحجية من حيث السببية و الطريقية معلومة، و أمّا إذا شك و لم يحرز أن الحجية بنحو السببية أو الطريقية فيقع الكلام في مقامين:
المقام الأول: في الإعادة، و المقام الثاني: في القضاء.
أما المقام الأول: الذي أشار إليه المصنف بقوله: «فأصالة عدم الإتيان»؛ فملخصه: أن المرجع فيه هي قاعدة الاشتغال، لكون الشك في الفراغ بعد العلم بشغل الذمة، و عدم إحراز مسقطية المأتي به لما اشتغلت به الذمة من التكليف الفعلي.
وجه عد إحراز مسقطيته هو: عدم العلم بوفائه بتمام المصلحة أو معظمها، إذ المفروض: عدم إحراز كون الحجية على نحو السببية حتى يكون المأتي به مجزيا عن الواقع.
فالحاصل: أنه لمّا كان الشك في وادي الفراغ؛ فلا محيص عن الالتزام بعدم الإجزاء لو كان انكشاف الخلاف في الوقت، فتجب الإعادة.
قال في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٨٠» ما هذا لفظه: (لا يخفى: أن تقريب الأصل بما ذكرناه من قاعدة الاشتغال أولى من جعله استصحاب عدم الإتيان بالمسقط، كما في المتن، و ذلك: لأن المورد من موارد القاعدة لا من موارد الاستصحاب، حيث إن موردها هو الشك في فراغ الذمة؛ بحيث يكون الأثر مترتبا على نفس الشك، و مورد الاستصحاب هو ما إذا كان الأثر مترتبا على الواقع.
و من المعلوم: أن المقام من موارد القاعدة؛ لكون لزوم الإتيان ثانيا مترتبا عقلا على نفس الشك في الفراغ؛ لا على عدم الإتيان بالواقع حتى نحتاج إلى إحرازه