دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٣ - المقام الثانى
و التحقيق: أن ما كان منه يجري في تنقيح ما هو موضوع التكليف و تحقيق متعلقه، و كان بلسان تحقق ما هو شرطه أو شطره كقاعدة الطهارة أو الحلية، بل و استصحابهما في وجه قوي، و نحوها بالنسبة إلى كل ما اشترط بالطهارة أو الحلية يجزي، فإن دليله يكون حاكما على دليل الاشتراط و مبينا لدائرة الشرط، و أنه أعم من الطهارة الواقعية و الظاهرية، فانكشاف الخلاف فيه لا يكون موجبا لانكشاف فقدان العمل لشرطه، بل بالنسبة إليه يكون من قبيل ارتفاعه من حين ارتفاع الجهل، و هذا بخلاف ما كان منها بلسان أنه ما هو الشرط واقعا، كما هو لسان الأمارات، فلا يجزي، فإن دليل حجيته حيث كان بلسان أنه واجد لما هو شرطه الواقعي، فبارتفاع الجهل ينكشف أنه لم يكن كذلك، بل كان لشرطه فاقدا.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الحكم الظاهري إن كان من القسم الأول كان مجزيا؛ لأن لسان الأصول هو إنشاء شرط من الطهارة و الحلية في ظرف الشك، و لازم هذا الإنشاء و الجعل هو: كون الشرط أعم من الطهارة و الحلية الواقعيتين و الظاهريتين، فتكون الأصول حاكمة على أدلة الشرائط، مثل: «لا صلاة إلّا بطهور» الظاهر في اعتبار الطهارة الواقعية في الصلاة، لأن مثله لا يتكفل لصورة الشك في الطهارة؛ بخلاف الأصل فإنه متكفل لها، فيكون ناظرا إلى دليل الشرطية، و هذا هو معنى الحكومة، فمقتضى أدلة الأوامر الظاهرية هو: كون الصلاة الفاقدة لشرط أو جزء في حال الشك؛ مثل الصلاة الواجدة للشرط أو للجزء.
هذا بخلاف ما إذا كان الحكم الظاهري من القسم الثاني أي: بأن يكون مفاد دليله ثبوت الحكم واقعا، و الحكاية عن وجوده كذلك- كما هو مفاد الأمارات الشرعية إذا كان اعتبارها بنحو الطريقية كما هو الأقوى عند المصنف «(قدس سره)»- فلا يجزي؛ لأن مفاد الأمارات ثبوت الواقع لا توسعة دائرة الشرط. و هذا ما أشار إليه بقوله: «و هذا بخلاف ما كان منها» أي: من الأوامر الظاهرية «بلسان أنه ما هو الشرط واقعا، كما هو لسان الأمارات فلا يجزي» أي: يجب الإتيان بالعمل ثانيا أداء أو قضاء، لأن مفاد الدليل: أن العمل واجد للشرط واقعا، و بعد انكشاف الخلاف يظهر أن العمل كان فاقدا للشرط واقعا، فلم ينعقد العمل صحيحا حتى لا يجب تداركه، فيجب التدارك و الإتيان به ثانيا. هذا هو معنى عدم الإجزاء.
قوله: «فإن دليله يكون حاكما ...» إلخ تعليل للإجزاء. و المراد بدليل الاشتراط مثل:
«لا صلاة إلا بطهور».