دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٧ - الأمر الاضطراري
فإنه يقال (١): هذا كذلك لو لا المزاحمة بمصلحة الوقت.
و أما تسويغ البدار، أو إيجاب الانتظار في الصورة الأولى (٢) فيدور مدار كون العمل- بمجرد الاضطرار مطلقا، أو بشرط الانتظار، أو مع اليأس عن طروّ الاختيار- ذا مصلحة و وافيا بالغرض.
و إن لم يكن وافيا (٣)، و قد أمكن تدارك الباقي في الوقت (٤)، أو مطلقا و لو
(١) أي: يقال في الجواب: «هذا» أي: الذي ذكرتم من عدم جواز التشريع في الصورة الثانية «كذلك»، أي: كما ذكرتم صحيح، «لو لا المزاحمة بمصلحة الوقت»، و مع المزاحمة يؤخذ بأكمل المصلحتين، و أن ما يستوفى من الأمر الاضطراري من مصلحة الوقت و مقدار من مصلحة الواقع أكمل و أتم من استيفاء المصلحة بالقضاء.
و بعبارة أخرى، أن المكلف يدرك بالأمر الاضطراري مصلحتين:
إحداهما: مقدار من مصلحة الأمر الواقعي الاختياري، و الأخرى: مصلحة الوقت، و هو بالقضاء يدرك مصلحة الأمر الواقعي فقط لا مصلحة الوقت، و لا ريب أن المصلحة الأولى أكمل من الثانية، فهذا هو علة لتشريع الأمر الاضطراري.
(٢) أي: و هي وفاء المأمور به الاضطراري بمصلحة المأمور به الواقعي الأوّلي، و قد عرفت مجمل الكلام فيه، و أما تفصيل ذلك: فحاصله: أن جواز البدار و عدمه في هذه الصور يدوران مدار كيفية دخل الاضطرار في المصلحة، فإن دل دليله على أن مجرد طرو الاضطرار- و لو في جزء من الوقت المضروب للمأمور به الواقعي- يوجب صيرورة الفعل ذا مصلحة تامة جاز البدار، و لا يجب الانتظار إلى آخر الوقت، أو اليأس من ارتفاع الاضطرار في الوقت. و إن دل على أن الاضطرار المستوعب للوقت يوجب صيرورة الفعل الاضطراري ذا مصلحة تامة؛ فلا وجه لجواز البدار، بل يجب الانتظار إلا إذا علم ببقاء العذر إلى آخر الوقت، فإن العلم طريق عقلي لإحراز الموضوع و هو الاضطرار المستوعب، كما في «منتهى الدراية، ج ٢، ص ٣٢» مع تصرف ما.
(٣) أي: و إن لم يكن الفعل بمجرد الاضطرار وافيا بالغرض فهناك تفصيل.
و توضيح ذلك: أن ما يبقى من المصلحة إن كان تداركه واجبا فلا يجزي الفعل الاضطراري عن المأمور به الواقعي، بل يجب الإتيان بالمبدل إعادة مع بقاء الوقت و قضاء بعد خروجه. و إلى هذا أشار بقوله: «فإن كان الباقي مما يجب تداركه»، و إن لم يكن تداركه واجبا فلا يجب شيء من الإعادة و القضاء؛ إذ المفروض: عدم وجوب تدارك ما فات من المصلحة.
(٤) أي: إذا فرض زوال العذر قبل خروج الوقت، كما أن تدارك الباقي قضاء يكون بعد خروج الوقت.