دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٥ - الأمر الاضطراري
تحقيق الكلام فيه يستدعي التكلم فيه تارة: في بيان ما يمكن أن يقع عليه الأمر الاضطراري من الأنحاء، و بيان ما هو قضية كل منها من الإجزاء و عدمه، و أخرى:
في تعيين ما وقع عليه.
فاعلم: أنه يمكن أن يكون التكليف الاضطراري في حال الاضطرار كالتكليف الاختياري في حال الاختيار وافيا بتمام المصلحة، و كافيا فيما هو المهم و الغرض، و يمكن أن لا يكون وافيا به كذلك، بل يبقى منه شيء أمكن استيفاؤه أو لا يمكن.
و ما أمكن كان بمقدار يجب تداركه، أو يكون بمقدار يستحب، و لا يخفى: أنه إن كان وافيا به يجزي، فلا يبقى مجال أصلا للتدارك، لا قضاء و لا إعادة، و كذا لو لم يكن وافيا، و لكن لا يمكن تداركه، و لا يكاد يسوغ له البدار في هذه الصورة إلا
الثانية: أن لا يكون وافيا بتمام الملاك، بل يكون وافيا ببعض الملاك، و كان المقدار الباقي مما لا يمكن تداركه كما أشار إليه بقوله: «و يمكن أن لا يكون وافيا به كذلك، إلى قوله: «أو لا يمكن».
الثالثة: أن يكون وافيا ببعض الملاك و المصلحة، و أمكن تدارك الباقي و استيفاؤه، و كان مما يجب تداركه، كما أشار إليه بقوله: «و ما أمكن كان بمقدار يجب تداركه».
الرابعة: هذه الصورة، و لكن لا يكون المقدار الباقي الممكن تداركه على حد يلزم استيفاؤه، بل على حد الاستحباب.
إذا عرفت هذه الصور في مقام الثبوت؛ فاعلم:
أن الصورة الأولى: تقتضي الإجزاء بلا كلام لحصول تمام ملاك الأمر الواقعي بالمأمور به الاضطراري، فلا مجال لوجود الأمر الواقعي.
حينئذ. أما جواز البدار- أي: المبادرة إلى الإتيان بالمأمور به الاضطراري في أول وقت الاضطرار- فهو يتوقف على إحراز وفاء المأمور به الاضطراري بملاك الأمر الواقعي بمجرد الاضطرار، إذ لا إشكال في جوازه حينئذ لعدم فوات مصلحة الواقع به.
و أما إذا كان وفاء المأمور به الاضطراري بالملاك مقيدا باليأس عن ارتفاع الاضطرار، أو بالانتظار إلى آخر الوقت؛ فلا يجوز البدار بدون اليأس؛ لعدم وفاء المأتي به بملاك الأمر الواقعي، و لا يتحقق الإجزاء.
و أما الصورة الثانية: فهي تقتضي الإجزاء أيضا؛ لامتناع تدارك الفائت، و لا يجوز البدار فيها؛ لاستلزام تجويزه للإذن في تفويت مقدار من المصلحة، و ذلك قبيح على العاقل فضلا عن الحكيم.