دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٦ - تتمة
مفاد الصيغة- على هذا القول- هو: وحدة المطلوب أو تعدده، و لا يخفى: أنه لو قيل بدلالتها على الفورية، لما كان لها دلالة على نحو المطلوب من وحدته أو تعدده، فتدبر جيدا.
و حاصل ما أفاده المصنف فيها: أنه لو قلنا: بدلالة الصيغة على الفور فهل تقتضي وجوب الإتيان بالمأمور به فورا ففورا أم لا؟- بمعنى: أنه لو اقتضت وجوب الفور بالمأمور به في أول أوقات الإمكان، فلو أخلّ بالفورية و لم يأت به في الآن الأول وجب الإتيان به في الآن الثاني و هكذا، و لازمه: حصول العصيان بالإخلال بالفورية مع بقاء الأمر بنفس المأمور به على حاله- فيه وجهان؛ مبنيان على ما هو مفاد الصيغة على القول بدلالتها على الفور هل هو وحدة المطلوب أو تعدده؟
و توضيح ذلك: أن فورية المأمور به تتصور على ثلاثة وجوه:
الأول: وحدة المطلوب: بأن تكون الفورية مقوّمة لأصل المصلحة في الفعل؛ بحيث تفوت بفوات الفورية أي: بالتأخير فلا مصلحة معه.
الثاني: تعدد المطلوب: بأن تكون هناك مصلحتان؛ إحداهما: قائمة بمطلق الفعل من دون تقييده بالفور. و الأخرى: قائمة بالفعل فورا فتفوت مع فوات الفورية، فبالتأخير يحصل عصيان الثاني. دون الأول، فيبقى طلب الأول.
الثالث: تعدد المطلوب أيضا: بأن تقوم مرتبة من المصلحة بفورية الفعل أولا، و مرتبة أخرى بفورية الفعل ثانيا- و هكذا- بعد عصيان الأول.
إذا عرفت هذه الوجوه فنقول: إنه إن استفيد الفور من الآيات فلا يبعد الالتزام بدلالتها على تعدد المطلوب، و إن استفيد من نفس الصيغة فلا تدل على كيفية الفور من وحدة المطلوب أو تعدده كما أشار إليه بقوله: «و لا يخفى: أنه لو قيل بدلالتها» أي:
الصيغة «على الفورية لما كان لها» أي: للصيغة «دلالة على نحو المطلوب من وحدته أو تعدده».
و حاصل كلام المصنف في المقام: أنه- بعد تسليم دلالة الصيغة على وجوب الفور- أنها لا تدل على أزيد من مطلوبية الطبيعة المأمور بها فورا، و لا تدل على كيفية مطلوبيتها من وجوب الفور في كل زمان؛ حتى لا يسقط الأمر بالفورية بالإخلال بها في الزمان الأول و ما بعده، أو وجوب الفور في خصوص الزمان الأول حتى يسقط الأمر به بالإخلال بالفورية.
و كيف كان؛ فتكون الصيغة قاصرة عن الدلالة على كيفية مطلوبية الطبيعة، و أنها تكون على نحو تعدد المطلوب أو وحدته، فلا بد حينئذ من الرجوع إلى الأصل،