دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٣ - في الفور و التراخي
مع لزوم (١) كثرة تخصيصه في المستحبات و كثير من الواجبات بل أكثرها (٢)، فلا بد (٣) من حمل الصيغة فيهما على خصوص الندب أو مطلق الطلب، و لا يبعد (٤) دعوى استقلال العقل بحسن المسارعة و الاستباق.
الأوقعية المزبورة مطلقا لاختلاف الناس، حيث أن بعضهم يتحرك و ينبعث نحو الواجبات خوفا من العقاب، و بعضهم يتحرك نحوها طمعا في الثواب.
(١) هذا إشارة إلى الوجه الثاني من الوجوه التي أجاب بها المصنف عن الاستدلال بآيتي المسارعة و الاستباق.
و حاصل هذا الوجه: أنه بناء على دلالة الآيتين على وجوب الفور يلزم تخصيص الأكثر؛ و ذلك لخروج المستحبات جميعا، و كثير من الواجبات عن ذلك، فيبقى قليل من الواجبات تحتهما، و هذا مستهجن عند أبناء المحاورة، فلا بد حينئذ من رفع اليد عن ظاهر الآيتين في الوجوب و الالتزام فيهما بأحد أمرين:
الأول: حمل صيغتي الأمر فيهما على الندب.
الثاني: حملهما على مطلق الطلب و الرجحان.
(٢) أي: أكثر الواجبات؛ لأن أكثر الواجبات موسعة يجوز التأخير فيها إلى أن يضيق الوقت كما في الظهرين و العشاءين و غيرهما من الواجبات الموسعة، و أما في الواجبات المضيقة: فلا يصدق الفور؛ لأن المفروض فيها: مساواة الوقت للفعل، فلا يصدق الاستباق و المسارعة فيما إذا أتى بالواجب في وقته المضيق، و إنما يتحقق الاستباق و المسارعة في الواجب الموسع إذا أتى به في أول الوقت.
(٣) أي: فلا بد- فرارا عن محذور لزوم الاستهجان- «من حمل الصيغة فيهما» أي:
في الآيتين على خصوص الندب أو مطلق الطلب.
و بالجملة: أن الأمر بالمسارعة و الاستباق إن كان للوجوب- كما هو مدعى الشيخ الطوسي لزم كثرة التخصيص، و هو مستهجن لخروج جميع المستحبات و كثير من الواجبات عن الآيتين لأجل عدم وجوب المسارعة فيها بالإجماع، فلا بد من حمل الأمر فيهما على مطلق الرجحان الشامل للوجوب و الاستحباب، و لازم ذلك: أن المسارعة واجب في الواجب الفوري، و مستحب في المستحبات كلا، و مستحب في الواجب غير الفوري.
(٤) هذا هو الوجه الثالث من الوجوه التي أجاب بها المصنف «(قدس سره)» عن الاستدلال بآيتي المسارعة و الاستباق على وجوب الفور.
و حاصل هذا الوجه: هو حمل الأمر بالمسارعة و الاستباق في الآيتين على الإرشاد