دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٢ - في الفور و التراخي
و فيه [١] منع، ضرورة: أن سياق آية وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، و كذا آية فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ* إنما هو البعث نحو المسارعة إلى المغفرة، و الاستسباق إلى الخير؛ من دون استتباع تركهما (٢) للغضب و الشر، ضرورة: أن تركهما (٣) لو كان مستتبعا للغضب و الشر كان البعث بالتحذير عنهما (٤) أنسب كما لا يخفى فافهم (٥).
- غير مقدورة للمكلف فلا محالة تكون كناية عن سببها كما هو في المعالم [٢]، فذكر المسبب و أريد به السبب، فكأنه قيل: سارعوا إلى سبب المغفرة و هو الإتيان بالمأمور به، ثم إنما يتحقق المسارعة بإتيانه فورا.
(١) أي: فيما ذكر من دلالة الآيات على وجوب الفور منع ظاهر، و قد أجاب المصنف عن الاستدلال بآيتي المسارعة و الاستباق بوجوه:
الأول: ما أشار إليه بقوله: «و فيه منع ضرورة ...» إلخ، و حاصله: أن سياق الآيتين الشريفتين هو البعث و التحريك إلى المسارعة و الاستباق على نحو الاستحباب؛ من دون أن يستتبع تركهما الغضب و الشر.
و بعبارة أخرى: منع دلالتهما على الوجوب، إذ لو كان كذلك لكان ترك المسارعة و الاستباق موجبا للغضب و الشر، و الأنسب حينئذ البعث و التحريك بالتحذير عن تركهما؛ لأن التحذير يكون أشد تأثيرا في تحرك المكلف إلى المسارعة و الاستباق لا البعث و التحريك إلى فعل المسارعة و الاستباق كما هو سياق الآيتين المباركتين، كما لا يخفى.
(٢) أي: المسارعة و الاستباق.
(٣) أي: المسارعة و الاستباق.
(٤) أي: عن الغضب و الشر على ما قيل، و كان الأولى حينئذ أن يقال: احذروا من الغضب و الشر بالمسارعة و الاستباق، و يحتمل أن يكون الضمير في «عنهما» راجعا إلى ترك المسارعة و الاستباق، فكان الأنسب إفراد الضمير كأن يقول: «كان البعث بالتحذير عنه» أي: عن تركهما. و كيف كان؛ ففي العبارة مسامحة واضحة.
(٥) لعله إشارة إلى أن أوقعية التوعيد بالعذاب الحاصل بالتحذير على ترك الواجب في إحداث الداعي للعبد لا تختص بالمقام، بل تجري في جميع الواجبات، مع إنه ليس الأمر فيها كذلك للبعث على فعلها بدون التوعيد بالعقاب على تركها، أو إشارة إلى منع
[١] البقرة: ١٤٨، المائدة: ٤٨.
[٢] معالم الدين، ص ٨٠.