دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٦ - ثمرة مسألة المرة و التكرار
لا جواز الإتيان بها مرة و مرات فإنه (١) مع الإتيان بها مرة لا محالة يحصل الامتثال و يسقط به الأمر؛ فيما إذا كان امتثال الأمر علة تامة لحصول الغرض الأقصى، بحيث يحصل بمجرده، فلا يبقى معه مجال لإتيانه ثانيا بداعي امتثال آخر، أو بداعي أن يكون الإتيانان امتثالا واحدا؛ لما عرفت: من حصول الموافقة بإتيانها، و سقوط الغرض معها، و سقوط الأمر بسقوطه، فلا يبقى مجال لامتثاله أصلا.
و أمّا إذا لم يكن الامتثال علة تامة لحصول الغرض (٢)، كما إذا أمر بالماء ليشرب
(١) هذا تعليل لعدم كون الإطلاق صالحا لإثبات جواز الإتيان بما عدا الوجود الأول من الوجودات الطولية.
و حاصله:- على ما في بعض الشروح- أن الوجود الأول إن كان علة تامة لحصول الغرض الداعي إلى الأمر؛ فلا محالة يكون علة تامة لسقوط الأمر أيضا، و حينئذ يمتنع أن يكون إتيان الطبيعة ثانيا و ثالثا متعلقا للأمر، و بهذا الامتناع يمتنع أن يكون للصيغة إطلاق يشمل المرة و المرات، بل يمكن منع الإطلاق- مع غض النظر عن هذا المانع العقلي- بأن يقال: إن مقتضى تعلق الطلب بطبيعة هو نقض عدمها بالوجود، و ذلك يتحقق بصرف الوجود المنطبق على القليل و الكثير، و هو لا ينطبق على الوجود اللاحق؛ لكونه وجودا بعد وجود، و إنما قيد الغرض بكونه أقصى، لأن الغرض المقدمي لا يكون علة تامة لسقوط الأمر مثل الغرض المقدمي للمولى؛ من أمره بإحضار الماء هو حضور الماء عنده، و غرضه الأقصى هو رفع عطشه، فلا يسقط الأمر بحصول الغرض المقدمي.
و كيف كان؛ فلا يبقى مجال لإتيان المأمور به مع حصول الغرض الأقصى ثانيا؛ سواء كان الإتيان بداعي امتثال آخر، أو بداعي أن يكون الثاني امتثالا دون الأول، أو بداعي أن يكون كل واحد من الإتيانين جزء الامتثال؛ كما أشار إليه بقوله: «أو بداعي أن يكون الإتيانان امتثالا واحدا».
(٢) أي: الغرض الأقصى، فلا يبعد صحة تبديل الامتثال بإتيان فرد آخر أحسن منه.
فنتيجة البحث: أنه إذا كان امتثال الأمر علة لحصول الغرض فلا معنى لإتيان المأمور به ثانيا بقصد الامتثال؛ و ذلك لعدم بقاء الأمر بعد حصول الغرض، و إذا لم يكن علة تامة له- كما في المثال المزبور- فلا يبعد جواز الاتيان بالمأمور به ثانيا بقصد الامتثال؛ لأن بقاء الغرض كاشف عن بقاء الأمر، فإذا لم يسقط الأمر فلا بد من الامتثال ثانيا.
هذا فيما إذا كان الأمر مطلقا من حيث اللفظ. و أما إذا كان مهملا فلا بد- حينئذ- من الاكتفاء بالمرة، و الرجوع في الزائد عليها إلى الأصول العملية من البراءة أو الاستصحاب على ما يقتضيه المقام.