دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٦ - في المرة و التكرار
ضرورة (١): أن المصدر ليس مادة لسائر المشتقات، بل هو (٢) صيغة مثلها، كيف (٣)؟ و قد عرفت في باب المشتق: مباينة المصدر و سائر المشتقات بحسب المعنى (٤)، فكيف بمعناه يكون مادة لها (٥)؟ فعليه (٦): يمكن دعوى اعتبار المرة أو
في باب المشتق من إبائه عن الحمل؛ بخلاف المشتق فإنه غير آب عن الحمل، فكيف يكون المصدر بما له من المعنى مادة لسائر المشتقات مع إنه مباين لها؟
فالمصدر بهيئته و مادته أحد المشتقات؛ إذ للهيئة المصدرية دخل في المعنى، فحينئذ يمكن تصوير النزاع في دلالة الصيغة على المرة و التكرار في ناحية المادة كناحية الهيئة، فلا معنى لقول الفصول باختصاص النزاع في هيئة صيغة الأمر. قوله: «لا يوجب» خبر- إن- في قوله: «إن الاتفاق»، و ردّ لكلام الفصول؛ و قد عرفت ذلك.
(١) هذا تعليل لقوله: «لا يوجب الاتفاق».
(٢) أي: بل المصدر صيغة برأسها مثل المشتقات، فله مادة و هيئة كالمشتقات.
(٣) أي: كيف يعقل أن يكون المصدر مادة للمشتقات؟ و الحال: أن معناه مباين لمعنى المشتق كما عرفت، و مع المباينة كيف يصح أن يكون مادة للمشتقات؟ أي: لا يصح ذلك.
(٤) أي: معنى المشتق اعتبر على نحو اللابشرط، و معنى المصدر اعتبر على نحو بشرط لا، و المباينة بينهما أظهر من الشمس؛ حيث إن اللابشرطية مقوّمة لمعنى المشتق، و بشرط اللائية مقوّمة لمفهوم المصدر.
(٥) أي: فكيف يكون المصدر بمعناه المتباين على نحو البشرط اللائي مادة للمشتقات؟
(٦) أي: فبناء على ما ذكر- من عدم كون المصدر مادة للمشتقات- يمكن اعتبار المرة و التكرار في مادة الصيغة لا في هيئتها، فلا معنى لما زعمه صاحب الفصول من اختصاص النزاع بالهيئة، بل يمكن أن يقال: إن النزاع في المرة و التكرار يختص بمادة الصيغة على عكس ما زعمه صاحب الفصول.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن صيغة الأمر مشتملة على الجهتين و هما الهيئة و المادة، و مفاد الهيئة هو: الحكم المتعلق بالمادة أعني: المأمور به، فإذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الحكم و كل ما يكون من خصوصيات الحكم لا بد من أن يكون الدال عليهما الهيئة، و كل ما يكون من خصوصيات المأمور به لا بد من أن يكون الدال عليها المادة. و من المعلوم: أن المرة و التكرار هما من خصوصيات المأمور به؛ لأن المرة و التكرار عبارة عن كمية الفعل المأمور به من حيث الكثرة و القلة، و لازم ذلك: أنه لا بد أن يكون