دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٤ - المرجع عند الشك في الامتثال هي أصالة الاشتغال
امتثال أمر»، و كان مما يغفل عنه غالبا العامة؛ كان على الآمر بيانه و نصب قرينة على دخله واقعا، و إلّا لأخلّ بما هو همه و غرضه.
أما إذا لم ينصّب دلالة على دخله، كشف عن عدم دخله، و بذلك يمكن القطع بعدم دخل الوجه و التمييز في الطاعة بالعبادة؛ حيث ليس منهما عين و لا أثر في الأخبار و الآثار، و كانا مما يغفل عنه العامة، و إن احتمل اعتباره بعض الخاصة (١) فتدبر جيدا (٢).
ثم إنه لا أظنك أن تتوهم (٣) و تقول: إن أدلة البراءة الشرعية مقتضية لعدم
(١) أي: السيد الأجل علم الهدى «(قدس سره)» على ما في بعض الشروح.
(٢) أي: فتدبر جيدا حتى تعرف ما تغفل عنه عما لا تغفل عنه. فقوله: «فتدبر جيدا» إشارة إلى التحقيق لا إلى التمريض؛ و ذلك أولا: أن لفظ فتدبر ظاهر في التحقيق. و ثانيا:
أن لفظ جيد ظاهر فيه أيضا.
(٣) أي: يمكن أن يتوهم المتوهم في هذا المقام فيقول: إن مقتضى حكم العقل في الشك في تعبدية الواجب و توصليته، و إن كان هو الرجوع إلى قاعدة الاشتغال؛ إلّا إن أدلة البراءة الشرعية حاكمة على الاشتغال العقلي؛ لأن مثل: «رفع ما لا يعلمون» [١] و «الناس في سعة ما لا يعلمون» [٢] و «ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم» [٣] و غيرها؛ «مقتضية لعدم الاعتبار»، فلا يلزم الإتيان بمشكوك الاعتبار و ترفع احتمال العقاب الذي ينشأ من حكم العقل، فلا يبقى موضوع لحكم العقل بالاشتغال دفعا لاحتمال العقاب- و ذلك لعدم احتمال العقاب بعد جريان البراءة الشرعية- إذ لا مانع من جريان البراءة الشرعية في المقام نظير الشك في جزئية شيء أو في شرطيته
[١] التوحيد، ص ٣٥٣، ج ٤/ تحف العقول، ص ٥٠/ الوسائل، ج ٥، ص ٣٦٩. في حديث «رفع عن أمتي تسعة: الخطأ و النسيان، و ما أكرهوا عليها، و ما لا يطيقون، و ما اضطروا إليه، و الحسد، و الطيرة، و التفكر في الوسوسة في الخلق، ما لم ينطق بشفة.
و في الاختصاص، ص ٣١، عن أبي عبد الله «(عليه السلام)»: «رفع عن أمتي ستة ... إلى قوله: و ما اضطروا إليه».
و في كشف الخفاء، ج ١، ص ٥٢٢، ح ١٣٩٣: «رفع الله عن هذه الأمة ثلاثا: الخطأ، و النسيان، و الأمر يكرهون عليه».
[٢] في غوالي اللآلي، ج ١، ص ٤٠٤، ح ١٠٩: «إن الناس في سعة ما لم يعلموا».
[٣] الوسائل، ج ٢٧، ص ١٦٣، باب ١٢.