دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٥ - قد أجاب المصنف عنه اى صورة تعدد الامر بوجهين
و العقوبات، بخلاف ما عداها (١)، فيدور فيه خصوص المثوبات، و أما العقوبة: فمترتبة على ترك الطاعة و مطلق الموافقة أن الأمر (٢) الأول: إن كان يسقط بمجرد موافقته، و لو لم يقصد به الامتثال، كما هو قضية الأمر الثاني فلا يبقى مجال لموافقة الثاني مع
الثاني: ما أشار إليه بقوله: «أن الأمر الأول ...» إلخ، و هو راجع إلى منع الكبرى أعني: عدم الحاجة إلى الأمر الثاني.
و حاصل الكلام في الوجه الأول: أننا نقطع بعدم تعدد الأمر؛ إذ لا فرق بين الواجبات التعبدية و التوصلية في كونها ذات أمر واحد كما أشار إليه بقوله: «بأنه ليس في العبادات إلّا أمر واحد كغيرها» أي: كغير العبادات أي: ليس للشارع إلّا طريقة واحدة؛ و هي: صدور أمر واحد في العبادات و غيرها، و ليست طريقته صدور أمرين في التعبديات، و صدور أمر واحد في التوصليات، و الفرق بينهما؛ أولا: في دوران الثواب و العقاب في العبادات مدار الامتثال أمرها و عدمه، و دوران الثواب فقط في التوصليات مدار الامتثال أي: الإتيان بقصد القربة.
و أما العقاب: فلا يترتب على ترك الامتثال، بل فيها على ترك الواجب؛ لإمكان سقوطه بإتيانه بغير داع قربي، فإن الواجب يسقط حينئذ مع عدم الامتثال و لا يترتب عليه العقاب أيضا، لتحقق الواجب المانع عن استحقاق العقاب كالتطهير بالماء المغصوب، فإن الثوب أو البدن يطهر و لا يترتب العقاب إلّا على الغصب.
و قد أشار إلى ما ذكرناه من الفرق بقوله: «غاية الأمر: يدور مدار الامتثال وجودا و عدما فيها» أي: في العبادات «المثوبات و العقوبات» أي: المثوبات و العقوبات فاعل «يدور».
(١) أي: بخلاف ما عدا العبادات، «فيدور فيه خصوص المثوبات»، و هناك فرق آخر و هو: أن الأمر في التعبديات لا يسقط عن ذمة المكلف بدون قصد القربة؛ بخلاف التوصليات فأمرها يسقط بدونه و لكن الثواب فيها يدور مدار قصد القربة وجودا و عدما، كما أن العقاب في التعبديات يدور مدار عدم قصد القربة بفعلها أو يدور مدار تركها رأسا فتدبر.
و كيف كان؛ فتعدد الأمر يكون على خلاف الواقع. هذا خلاصة منع الصغرى.
(٢) هذا هو الوجه الثاني، و هو المقصود بالأصالة في الجواب عن الإشكال. توضيحه يتوقف على مقدمة و هي: أن الأمر لا يخلو من أحد احتمالين:
أحدهما: حصول الغرض الداعي إليه بمجرد إتيان متعلقه بدون قصد الامتثال بأن يكون متعلقه واجبا توصليا.