دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٨ - في مدلول الجمل الخبرية الواردة في مقام الطلب
وقوعها. الظاهر: الأول (١)، بل تكون أظهر من الصيغة، و لكنه لا يخفى (٢): إنه ليست الجمل الخبرية الواقعة في ذلك المقام- أي: الطلب- مستعملة في غير معناها، بل تكون مستعملة فيه (٣)، إلّا إنه ليس بداعي الإعلام، بل بداعي البعث بنحو آكد؛ حيث إنه أخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه، إظهارا بأنه لا يرضى إلّا بوقوعه، فيكون آكد في البعث من الصيغة؛ كما هو الحال في الصيغ الإنشائية (٤)، على ما عرفت؛ من: أنها أبدا تستعمل في معانيها الايقاعية لكن بدواعي أخر، كما مر (٥).
لا يقال (٦): كيف؟ و يلزم الكذب كثيرا؛ لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك في الخارج، تعالى الله و أولياؤه عن ذلك علوا كبيرا.
(١) أي: هو ظهور الجملة في الوجوب؛ و ذلك لانسباق الوجوب من الإطلاق عند تعذّر الحقيقة.
(٢) هذا الكلام إشارة إلى المقام الأول؛ إلّا إنه أخره عن المقام الثاني كما عرفت في بيان محل النزاع.
و كيف كان؛ فالجمل الخبرية الواردة في مقام الطلب لم تستعمل في غير معناها عند المصنف؛ بل استعملت في معناها. غاية الأمر: بداعي البعث لا بداعي الإخبار و الإعلام.
(٣) أي: في معناها الحقيقي و هو ثبوت النسبة.
(٤) أي: المستعملة لغير داعي معناها الأصلي؛ كالاستفهام المستعمل لغير داعي الفهم مثلا.
و حاصل الكلام في المقام: أنه كما أن الصيغ الانشائية تستعمل دائما في معانيها الإيقاعية لدواع مختلفة؛ غير وجودها الواقعي، كإنشاء الاستفهام لا بداعي طلب العلم و رفع الجهل؛ بل بداعي التقرير أو غيره، و لا يكون في البين مجاز، كذلك الجمل الخبرية فإنها تستعمل في معانيها لا بداعي الإعلام؛ بل بداعي البعث و تحريك المخاطب إلى المطلوب، و إعلان عدم الرضا بتركه من دون لزوم مجاز أصلا.
(٥) كما مر تفصيل ذلك في الإيقاظ.
(٦) لا يقال: كيف يجوز الإخبار بوقوع المطلوب في مقام الطلب؟- كما هو ظاهر قول المصنف «حيث إنه أخبر بوقوع مطلوبه في مقام طلبه»- و الحال أنه يلزم الكذب كثيرا؛ و ذلك «لكثرة عدم وقوع المطلوب كذلك» أي: بالطلب التشريعي في الخارج.
و خلاصة الكلام: أنه بناء على أن الجمل الخبرية الواقعة في مقام الطلب مستعملة في معناها الخبري يلزم الكذب؛ لعدم وقوع المخبر عنه بتلك الجمل في الخارج غالبا؛ لعصيان الفساق غير المبالين بالأحكام الشرعية، فلا بد حينئذ من الالتزام باستعمالها في الإنشاء دون الإخبار لئلا يلزم الكذب.