دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٤ - ردّ على القول بكون صيغة الأمر للندب
و يؤيده (١): عدم صحة الاعتذار عن المخالفة باحتمال إرادة الندب، مع الاعتراف بعدم دلالته عليه بحال أو مقال (٢).
و كثرة الاستعمال فيه (٣) في الكتاب و السنة و غيرهما لا توجب نقله إليه، أو
(١) أي: يؤيد تبادر الوجوب «عدم صحة الاعتذار عن المخالفة ...» إلخ، و إنما جعله مؤيدا لا دليلا برأسه لصحة الاعتذار أيضا مع ظهور الصيغة في الوجوب و لو لأجل انصرافها إليه لا لوضعها له، فعدم صحة الاعتذار حينئذ لا تدل على الوضع للوجوب؛ بخلاف التبادر لكونه من علائم الوضع.
(٢) و حاصل الكلام في المقام: أن العبد مع اعترافه بعدم وجود القرينة على الندب؛ لا يصح منه الاعتذار لتركه أمر المولى باحتماله الندب، فعدم صحة الاعتذار منه، و احتجاج المولى عليه و مؤاخذته له، و عدم قبوله لعذره كاشف عن وضع الصيغة للوجوب؛ إذ لو كان مشتركا صح منه الاعتذار.
[ردّ على القول بكون صيغة الأمر للندب]
(٣) أي: كثرة الاستعمال في الندب. و هذا الكلام اعتراض على صاحب المعالم، و جواب عما أفاده في المعالم، فلا بد من ذكر ما في المعالم كي يتضح ما أورده المصنف عليه.
قال صاحب المعالم بعد ما اختار أن الأمر حقيقة في الوجوب ما لفظه: (فائدة:
يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المروية عن الأئمة «(عليهم السلام)»: أن استعمال صيغة الأمر في الندب كان شائعا في عرفهم؛ بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ؛ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجح الخارجي، فيشكل التعلق في إثبات وجوب أمر بمجرد ورود الأمر منهم «(عليهم السلام)») [١]. انتهى.
و حاصل اعتراض المصنف عليه و جوابه عنه هو: أن كثرة استعمال الأمر في الندب في الكتاب و السنة و غيرهما؛ لا توجب نقل الأمر إلى الندب أو حمله عليه، و هذا الجواب من المصنف عن كلام المعالم يرجع إلى وجوه ثلاثة:- على ما في «منتهى الدراية، ج ١، ص ٤٤٢»-.
الوجه الأول: أن مجرد كثرة الاستعمال في المعنى المجازي لا يوجب النقل إليه؛ بحيث يصير المنقول إليه معنى حقيقيا. و لا يوجب الحمل عليه ترجيحا له على المعنى الحقيقي؛ لأن النقل منوط بمهجورية المعنى الحقيقي المنقول عنه، و الحمل على المعنى المجازي المشهوري موقوف على قلة الاستعمال في المعنى الحقيقي، و من المعلوم: عدم
[١] معالم الدين، ص ٧٤.