دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٣ - ما هو الموضوع له لصيغة الأمر؟
بينهما، وجوه، بل أقوال لا يبعد تبادر الوجوب عند استعمالها (١) بلا قرينة.
المصنف هنا هو: استعمال الصيغة في المعاني المذكورة في كلامه، إذ كونها حقيقة في الوجوب أو الندب إنما يصح بعد استعمالها فيهما.
و هذا ينافي ما تقدم منه في المبحث الأول حيث قال: إن الصيغة لم تستعمل في واحد منها، و يمكن الجواب عنه بأحد وجهين: الأول: أن المصنف في هذا المبحث الثاني سلك مسلك المشهور؛ الذين يقولون باستعمالها في هذه المعاني.
الثاني: أن غرض المصنف ليس استعمالها في الوجوب، أو الندب، أو المشترك بينهما، بل غرضه: أنها تستعمل في الوجوب أو الندب أي: بداعي الوجوب أو الندب، و لكنها موضوعة لإنشاء الطلب الالزامي الذي استعملت فيه بداعي الوجوب و الالزام.
ثم المراد بالوجوب هي النسبة الطلبية المصححة لاعتبار الوجوب بمعنى: أن الآمر لما كان مبرزا للإرادة مع عدم الترخيص في الترك يصح اعتبار الوجوب، و إذا اقترن مع الترخيص في الترك لا يصح اعتبار الوجوب، بل يصح اعتبار الندب.
و كيف كان؛ فهنا أقوال، و عمدتها هي الأربعة المذكورة في المتن، و قد ذكر صاحب المعالم «(رحمه اللّه)» أقوالا أخر؛ مثل: كونها مشتركة لفظا بين الوجوب و الندب و الإباحة، أو مشتركة معنى بين هذه الثلاثة و الجامع هو الإذن في الفعل، أو مشتركة لفظا بين أربعة و هي الثلاثة السابقة مع التهديد، أو الوقف، فمجموع الأقوال هي ثمانية.
(١) أي: عند استعمال الصيغة بلا قرينة على الوجوب أو الندب، و ظاهر المصنف هو: القول الأول؛ و هو وضعها للوجوب حيث قال: «لا يبعد تبادر الوجوب»، و من البديهي: أن التبادر هنا مثبت للحقيقة؛ لعدم كونه مستندا إلى القرينة، بل يكون مستندا إلى حاق اللفظ الكاشف ذلك عن الوضع و الحقيقة.
نعم؛ ظاهره هو عدم الجزم على ذلك حيث عبر بقوله: «لا يبعد تبادر الوجوب».
و من المحتمل أن يكون وجه عدم جزم المصنف بذلك ما ذكره بعض من: أن الأمر إنما يظهر إرادة المريد للفعل، و إرادته الفعل أعم من الترخيص في الترك المساوق للاستحباب، و عدمه المساوق للوجوب؛ إلّا إن حمل كلام المصنف على هذا الاحتمال لا يخلو عن الإشكال؛ فإن صيغة الأمر عند الإطلاق تحمل على الوجوب؛ لأن الإرادة المتوجهة إلى الفعل تقتضي وجوده حتما، و الندب محتاج إلى قيد زائد و هو الإذن في الترك، و مع عدم القيد فهي ظاهرة في الوجوب. و قيل: أن تعبيره بقوله: «لا يبعد» إنما هو لضعف القول بأن الصيغة موضوعة للوجوب.