دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٨ - صيغة الأمر
كان بداعي البعث و التحريك، لا بداع آخر منها، فيكون إنشاء الطلب بها بعثا حقيقة، و إنشاؤه بها تهديدا مجازا، و هذا غير كونها مستعملة في التهديد و غيره، فلا تغفل.
الداعي إلى استعماله الصيغة في إنشاء الطلب يكون من شئون الاستعمال، فيمتنع دخله في المعنى الموضوع له، بل المعنى واحد مطلقا سواء كان الداعي هو البعث أم التهديد أم غيرهما، و عليه: فيكون استعمال الصيغة في إنشاء الطلب بأيّ داع كان على نحو الحقيقة.
نعم؛ لا بأس بدعوى ظهور الإنشاء في كونه بداعي البعث و التحريك؛ بحيث يحمل اللفظ عليه عند التجرد عن القرينة الدالة على أن الإنشاء بداع آخر.
فالمتحصل مما ذكرناه: أن الحق عند المصنف هو: كون الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب و استعمالها فيه حقيقة و إن لم يكن بداعي البعث و التحريك. و أما على ما ذكره بعض علماء الأصول من أن لصيغة الأمر تلك المعاني قد استعملت فيها فهناك احتمالات، بل أقوال:
١- أن يكون استعمال الصيغة على نحو الحقيقة في الكل.
٢- أن يكون استعمالها على نحو المجاز كذلك.
٣- أن يكون على نحو الاشتراك المعنوي في الكل.
٤- أن يكون على نحو الاشتراك اللفظي كذلك.
٥- أن يكون استعمالها على نحو الاشتراك المعنوي و اللفظي في البعض الآخر.
٦- أن يكون استعمالها على نحو الحقيقة في البعض و المجاز في البعض الآخر.
و لكن الظاهر من الذين ذكروا هذه المعاني لصيغة الأمر: أنها ليست موضوعة لهذه المعاني لغة؛ و ذلك لنزاعهم الآتي في المبحث الثاني حيث قالوا: هل صيغة الأمر «حقيقة في الوجوب أو في الندب أو فيهما، أو في المشترك بينهما وجوه: بل أقوال»، فإن الظاهر من هذا النزاع هو: المفروغية من عدم كونها حقيقة في التمني و الترجي و التهديد و أخواتها المتقدمة، و إنما هي مستعملة فيها مجازا، فهي حقيقة في واحد من المعاني، و مجازا في البواقي.
إلّا إن المصنف كما عرفت أنكر استعمالها فيها رأسا فلم تستعمل فيها و لو مجازا حيث قال: «هذا كما ترى»؛ أي: استعمال الصيغة في هذه المعاني كما ترى غير مستقيم. هذا تمام الكلام في صيغة الأمر.
و أما حال سائر الصيغ الإنشائية سواء كانت طلبية أم كانت غيرها كحالها، لأن