دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٧ - صيغة الأمر
تستعمل إلّا في إنشاء الطلب، إلّا إن الداعي إلى ذلك كما يكون تارة: هو البعث و التحريك نحو المطلوب الواقعي، يكون أخرى: أحد هذه الأمور، كما لا يخفى.
قصارى (١) ما يمكن أن يدعى: أن تكون الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب؛ فيما إذا
المعاني من قبيل الدواعي؛ بمعنى: أن الصيغة قد استعملت في إنشاء الطلب في جميع الموارد المذكورة، و لكن الداعي للإنشاء هي تلك المعاني؛ بمعنى: أن الداعي إلى الانشاء «تارة»: يكون هو البعث و التحريك نحو المطلوب الواقعي و هو الذي ينصرف إليه إطلاق الصيغة على ما عرفت.
«و أخرى»: يكون الداعي أحد الأمور المتقدمة، و عليه: فالصيغة لم تستعمل إلّا في معنى واحد و هو إنشاء الطلب، و تلك المعاني دواع للإنشاء و أجنبية عن مدلول الصيغة، فلا تستعمل الصيغة في التهديد و التعجيز و غيرهما أصلا. نعم؛ ينشأ الطلب بداعي التهديد أو التعجيز أو الترجي أو التمني أو الإهانة أو غيرها من المعاني المتقدمة، فادعاء أن للصيغة معان قد استعملت فيها واضح البطلان.
فصيغة الأمر وضعت للطلب الإنشائي، و تستعمل فيه دائما بدواع مختلفة متعددة، و من الواضح: أن اختلاف الدواعي لا يوجب تعددا في مدلول صيغة الأمر، و لا مجازا فيها.
(١) أي: قد عرفت: أن معنى الصيغة هو إنشاء الطلب فقط، و أما سائر المعاني فهي دواعي له و لا يختلف باختلاف الدواعي، نعم؛ غاية ما يمكن أن يقال في هذا المقام: إن الصيغة قد وضعت لإنشاء الطلب لكن لا مطلقا حتى يكون استعمالها في جميع المعاني المذكورة على نحو الحقيقة؛ بل فيما إذا كان استعمالها بداعي البعث و التحريك نحو المطلوب؛ لا ما إذا استعملت بداع آخر من الدواعي المذكورة، و لازم ذلك: أن يكون إنشاء الطلب بالصيغة لأجل البعث و التحريك للمكلف نحو المطلوب على نحو الحقيقة، و أن يكون إنشاؤه بها لأجل التهديد و الإنذار و غيرهما على نحو المجاز، و هذا غير استعمالها في التهديد و الإنذار و غيرهما كاستعمال اللفظ في المعنى.
و كيف كان؛ فإن قيل بوضعها لإنشاء الطلب بداعي البعث و التحريك على نحو يكون الداعي المذكور قيدا للموضوع له؛ بحيث لو استعملت في إنشاء الطلب لا بداعي البعث و التحريك بل بداعي التهديد و التحقير و غيرهما تكون مجازا، لأنها استعملت حينئذ في غير الموضوع له من باب الوضع للمقيد الخاص و الاستعمال في غيره.
إلّا أن يقال: إنه قد مرّ في باب الوضع: امتناع دخل ما هو من شئون الاستعمال في الموضوع له؛ بحيث يكون المعنى في مقام الوضع مقيدا به، و من البديهي: أن الغرض