دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٢ - خلاصة البحث مع رأي المصنف «
مدلولات للكلام اللفظي، أو كونه بلا معنى؛ فإن الكلام اللفظي حاك عن ثبوت النسبة أو نفيها في الجمل الخبرية، و عن المعاني الإنشائية في الجمل الإنشائية.
٤- «إشكال و دفع»: و هذا الإشكال هو من أدلة الاشاعرة على المغايرة؛ بتقريب: أنه بناء على اتحاد الطلب و الإرادة يلزم أحد المحذورين في باب تكليف الكفار و العصاة بالإيمان و العمل بالأركان.
المحذور الأول: أن يكون التكليف صوريا إذا لم تكن هناك إرادة و هو باطل؛ بدليل صحة عقاب الكفار و العصاة.
المحذور الثاني: هو لزوم تخلّف المراد عن الإرادة على فرض وجود الإرادة، و كون التكليف حقيقيا و جديّا؛ و هو أيضا باطل لاستحالة تخلف الإرادة عن المراد.
و حاصل الدفع: إن للّه إرادة تكوينية و تشريعية، و المحال هو تخلّف الأولى عن المراد دون الثانية، ثم المراد بالإرادة في باب التكليف هي الإرادة التشريعية التي تتخلف عن المراد؛ لأنها عبارة عن إرادته تعالى صدور الفعل عن العبد بإرادته و اختياره، و لا ضير في تخلفها عن المراد. ثم الطلب و الإرادة الحقيقيان موجودان في تكاليف الكفار و العصاة و لا يلزم شيء من المحذورين.
٥- شبهة الجبر: بتقريب: أن التكاليف الشرعية مشروطة بشرائط منها: القدرة و الاختيار لقبح التكليف بغير المقدور، فحينئذ إذا تعلقت إرادته تعالى التكوينية بإيمان شخص و إطاعته، أو بكفره و عصيانه امتنع تعلق التكليف بهذه الأمور؛ لصيرورتها غير مقدورة للعبد بعد تعلق إرادته تعالى بها؛ الموجبة لضرورية وجودها، فلا يبقى حينئذ اختيار للعبد يوجب صحة التكليف بها. و على هذا: فيكون العبد مضطرا إلى اختيار الكفر و العصيان، و الإطاعة و الإيمان.
و حاصل الجواب: أن إرادته تعالى تتعلق بفعل العبد لكن لا مطلقا، بل بما له من المبادئ الاختيارية؛ الموجبة لكون فعله اختياريا و صادرا عنه عن إرادة و اختيار.
٦- «إن قلت: إن الكفر و العصيان من الكافر و العاصي و لو كانا مسبوقين بإرادتهما ...» إلخ. الغرض من هذا السؤال هو: عدم اندفاع شبهة الجبر بما تقدم من الجواب؛ بتقريب: أن الكفر من الكافر، و العصيان من العاصي- و إن كانا بإرادتهما- إلّا إن إرادتهما منتهية إلى إرادة الله التكوينية؛ لأن إرادة العبد باعتبار كونها من الممكنات مستندة إلى إرادة الواجب تعالى؛ لئلا يلزم التسلسل، فيقبح حينئذ التكليف