دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢ - أقسام الوضع
و فرق واضح بين تصور الشيء بوجهه (١) و تصوره بنفسه (٢)، و لو كان بسبب تصور أمر آخر (٣). و لعل خفاء ذلك (٤) على بعض الأعلام و عدم تميزه بينهما كان موجبا لتوهم إمكان ثبوت قسم رابع، و هو: أن يكون الوضع خاصا، مع كون الموضوع له عاما، مع أنّه واضح لمن كان له أدنى تأمل.
ثم إنّه لا ريب (٥) في ثبوت الوضع الخاص و الموضوع له الخاص كوضع الأعلام،
و ملخص الكلام في توضيح التوهم: أنّه إذا رجع القسم الرابع- أعني: الوضع الخاص و الموضوع له العام- إلى القسم الأول- أي: الوضع العام و الموضوع له العام- ليرجع القسم الثاني- و هو: الوضع العام و الموضوع له الخاص- إلى القسم الثالث و هو الوضع الخاص و الموضوع له الخاص، لأنّ التسمية كما ذكر تابعة للتصور، ففي القسم الثالث لا بد للواضع أن يتصور المعنى الخاص أي: الأفراد و لو بسبب تصور العام فيكون الوضع خاصا لتصور الخاص، كما أن الموضوع له خاص على الفرض.
فأقسام الوضع ترجع إلى قسمين: ١- الوضع العام و الموضوع له العام. ٢- الوضع الخاص و الموضوع له الخاص هذا خلاصة التوهم.
و قد دفعه المصنف بقوله: «و هذا بخلاف ما في الوضع العام و الموضوع له الخاص فإن الموضوع له- و هي الأفراد- لا يكون متصورا إلّا بوجهه و عنوانه و هو العام».
و حاصل ما ذكره المصنف من الفرق بين القسمين: أنّ تصور العام في القسم الرابع في ضمن تصور الخاص يوجب خروج الخاص عن كونه خاصا، لأنّ العام بما هو العام لا يمكن تصوره بالخاص بما هو الخاص، فلا بد من تصوره بعنوان كلي، فيصبح من قبيل الوضع العام هذا بخلاف القسم الثاني، لأنّ تصور الأفراد و المصاديق في ضمن تصور العام لا يوجب خروج العام عن كونه عاما، لأنّ العام عنوان و وجه لجميع الأفراد، فعلى هذا يمكن تصور العام بما هو العام، فيكون الوضع عاما لتصور معنى عام و الموضوع له خاصا.
(١) أي: كما في الوضع العام و الموضوع له الخاص.
(٢) أي: كما في الوضع العام، و الموضوع له العام.
(٣) أي: الخاص فإن المعنى العام يمكن تصوره بسبب تصور المعنى الخاص.
(٤) أي: الفرق بين القسم الثاني و القسم الرابع أي: لخفاء الفرق بينهما على بعض الأعلام كصاحب البدائع الذي التزم بثبوت قسم رابع، مع إن الفرق واضح.
فالمتحصل من جميع ما ذكر: أن الوضع باعتبار الموضوع له على أربعة أقسام تصورا، و ثلاثة أقسام إمكانا. هذا تمام الكلام في مقام الثبوت.
(٥) أي: لا ريب في وقوع القسمين من أقسام أربعة؛ و هما: الوضع الخاص