دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٨ - ردّ المصنف على القول بالكلام النفسي
الحال في صيغ العقود و الإيقاعات (١).
نعم (٢)؛ لا مضايقة في دلالة مثل صيغة الطلب و الاستفهام و الترجي و التمني- بالدلالة الالتزامية- على ثبوت هذه الصفات حقيقة، إما لأجل وضعها (٣)
و الملكية و الحرية؛ و نحوها من الأمور الاعتبارية التي تترتب عليها أحكام شرعا؛ كوجوب النفقة، و جواز الوطء و التوارث، و حرمة التزويج بالخامسة، و حرمة الجمع بين الأختين و غيرها من الأحكام الشرعية المترتبة على الزوجية. و كذا الحال في إنشاء الملكية و اعتبارها، و الملكية الاعتبارية منشأ للأحكام الشرعية؛ كجواز التصرف، و حرمة التصرف.
و كيف كان؛ فالوجوب و الحرمة وصفان اعتباريان منتزعان من الطلب الإنشائي- و قيل من الطلب الحقيقي- و الملكية تنتزع من التمليك الإنشائي.
(١) أي: الفرق بينهما: أن الأول: ما يتوقف على الطرفين كالبيع و النكاح و نحوهما، هذا بخلاف الثاني حيث يكفي فيه طرف واحد كالطلاق و العتق.
(٢) هذا استدراك على ما ذكره؛ من كون الصيغ الإنشائية موجدة لمعانيها وجودا إنشائيا لا وجودا حقيقيا، يعني: أن مدلولها المطابقي هو إنشاء مفاهيمها، و لكن يمكن الالتزام بدلالتها على وجود تلك الصفات حقيقة أيضا بالدلالة الالتزامية العقلية؛ بأن كانت موضوعة لإنشاء معانيها؛ بشرط أن يكون الداعي إلى إنشائها ثبوت تلك الصفات في النفس، فإنشاء الترجي بكلمة- لعل- أو التمني بكلمة- ليت- إنما يصح إذا كان ناشئا عن ترجّ نفساني، أو تمنّ كذلك، أو الدلالة الالتزامية العرفية الناشئة عن كثرة الاستعمال في إنشاء المفاهيم بداعي وجود تلك الصفات في النفس، و هذه الكثرة توجب انصراف الإطلاق إلى وجود تلك الصفات.
و بالجملة: فدلالة الصيغ الإنشائية على وجود الصفات في النفس؛ إما التزامية عقلية وضعية، و إما عرفية إطلاقية، «فتوهم» دلالة الجمل الخبرية وضعا على العلم بثبوت النسبة أو لا ثبوتها، و كذا توهم دلالة الجمل الإنشائية على نفس تلك الصفات «فاسد»، بل الدلالة على ذلك التزامية كما عرفت؛ على ما في «منتهى الدراية، ج ٢، ص ٣٩٧».
فالأوصاف الباطنية المذكورة ليست مدلولات مطابقية لهذه الألفاظ، بل إنها مدلولات التزامية لها.
(٣) أي: وضع «صيغة الطلب و الاستفهام ..» إلخ.