دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٠ - كيفية اتحاد الطلب و الإرادة
و بالجملة: لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة (١) و الإرادة هناك صفة أخرى قائمة بها (٢) يكون هو الطلب، فلا محيص عن اتحاد الإرادة و الطلب، و أن يكون ذلك الشوق المؤكد؛ المستتبع لتحريك العضلات في إرادة فعله بالمباشرة، أو المستتبع لأمر عبيده به فيما لو أراده لا كذلك (٣)، مسمى بالطلب و الإرادة كما يعبر به تارة، و بها أخرى؛ كما لا يخفى.
الشيء، فيكون قوله: «و هو الجزم» بيانا لقوله: «ما هو مقدمة تحققها» و المعنى: أن الجزم بدفع الأمور المانعة عن الطلب مقدمة للطلب، لا أنه الطلب النفسي الذي يدعيه الأشعري.
(١) أي: مقدمات الإرادة لا تكون هناك صفة أخرى قائمة بالنفس حتى تكون هو الطلب غير الصفات النفسانية؛ التي هي عبارة عن مقدمات الإرادة و غير نفس الإرادة.
و على هذا فلا بد من الالتزام باتحاد الإرادة و الطلب، و عن كون ذلك الشوق المؤكد المستتبع لتحريك عضلاته في الفعل المباشري، و المستتبع لأمر عبيده في الفعل غير المباشري هو المسمى بالطلب و الإرادة، فيعبر عنه في الاصطلاح تارة: بالطلب. و أخرى:
بالإرادة، فالطلب و الإرادة هما الشوق المؤكد، و هو أمر وحداني.
قال السبزواري: إن الإرادة فينا شوق مؤكد، يحصل عقيب داع هو إدراك الشيء الملائم إدراكا يقينيا أو ظنيا أو تخيليا؛ موجبا لتحريك الأعضاء لأجل تحصيل ذلك الشيء.
و ذكر في درر الفوائد ما حاصله: أن بيان مصداق الإرادة في الممكنات يحتاج إلى تفصيل، فأول ما يحتاج إليه في الفعل الاختياري هو: العلم المسمى بالداعي، ثم الشوق المؤكد نحو وجوده إن كان ملائما بطبع الفاعل المسمى بالإرادة، ثم تصميم النفس نحو فعله بعد حصول التحير و التردد؛ برفع التحير و البناء على إيجاده بترجيح جانب وجوده و مقتضيات وجوده على عدمه، و هذا هو المسمى بالإجماع، ثم حركة العضل، فالفعل مترتب على حركة العضل، بل هو نفس حركة العضل، و عند تمام هذه المقدمات يقال:
إنه فعل بالإرادة، و يسمى هذا الفعل فعلا اختياريا؛ لكونه مسبوقا بالإرادة و الاختيار [١].
(٢) أي: بالنفس.
(٣) أي: بالمباشرة. فحاصل البرهان الوجداني على اتحاد الطلب و الإرادة: إنه ليس في النفس إلّا صفة واحدة.
[١] درر الفوائد، ج ١، ص ٨٠- ٨١.