دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٩ - كيفية اتحاد الطلب و الإرادة
فإذا عرفت المراد من حديث العينية و الاتحاد (١)، ففي مراجعة الوجدان عند طلب شيء و الأمر به حقيقة كفاية، فلا يحتاج إلى مزيد بيان، و إقامة برهان؛ فإن (٢) الإنسان لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة أخرى قائمة بها يكون (٣) هو الطلب غيرها (٤)، سوى ما هو مقدمة تحققها (٥)، عند خطور الشيء و الميل، و هيجان الرغبة إليه، و التصديق لفائدته، و هو (٦) الجزم بدفع ما يوجب توقفه عن طلبه لأجلها.
(١) قد عرفت: أن المراد بالعينية و الاتحاد هو اتحاد الطلب و الإرادة؛ مع وحدة الرتبة لا مع اختلافها. ثم أشار المصنف إلى الدليل لذلك بقوله: «ففي مراجعة الوجدان عند طلب شيء و الأمر به حقيقة كفاية ...» إلخ.
و حاصل ما أفاده المصنف من استدلاله على إثبات اتحادهما بالبرهان الوجداني هو:
أن الإنسان إذا راجع وجدانه عند طلب شيء؛ لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة أخرى قائمة بها تسمى بالطلب سوى مقدمات الإرادة؛ و هي: تصور الشيء و العلم به، و الرغبة فيه و الميل إليه، و هيجان الرغبة إليه، و التصديق العلمي أو الظني بفائدته، فلا بد حينئذ من الالتزام باتحاد الطلب و الإرادة، و مجرد انصراف الطلب إلى الإنشائي عند إطلاقه، و انصراف الإرادة إلى الحقيقية عند إطلاقها لا يوجب تغايرهما مفهوما و إنشاء و خارجا؛ و إن نسب ذلك إلى بعض الإمامية و الأشاعرة إلّا إن ذلك لعله نشأ من انصراف الطلب إلى الإنشائي، و انصراف الإرادة إلى الحقيقية، و قلنا: إن الانصراف لا يوجب التغاير.
(٢) أي: قوله: «فإن الإنسان لا يجد ...» إلخ، بيان للوجدان الذي استدل به على اتحاد الطلب و الإرادة.
(٣) الأولى تأنيث «يكون»؛ لتأنيث مرجع الضمير و هي: «صفة أخرى».
(٤) أي: غير الإرادة. الظاهر: أنه لا حاجة إلى قوله: «غيرها»؛ للاستغناء عنه بقوله:
غير الإرادة. و المعنى: أننا لا نجد سوى الإرادة و مقدماتها صفة أخرى تسمى بالطلب.
(٥) أي: الإرادة. و أما مقدمات الإرادة فهي خمسة: الأولى: ما أشار إليه بقوله:
«عند خطور الشيء» أي: العلم به. الثانية: التصديق بفائدته. الثالثة: الميل إليه. و الرابعة و الخامسة:
هيجان الرغبة إليه المنحل إلى الجزم و العزم في اصطلاحهم.
(٦) أي: ما هو مقدمة تحقق الإرادة عبارة عن «الجزم بدفع ما يوجب توقفه» أي:
توقف المريد «عن طلبه» أي: عن طلب الشيء المراد «لأجلها» أي: لأجل فائدة ذلك