دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٧ - اتحاد الطلب و الإرادة
عنان الكلام إلى بيان ما هو الحق في المقام و إن حققناه في بعض فوائدنا (١)؛ إلّا أن الحوالة لما لم تكن عن المحذور خالية (٢)، و الإعادة (٣) بلا فائدة و لا إفادة، كان المناسب هو التعرض هاهنا أيضا، فاعلم: أن الحق كما عليه أهله (٤) وفاقا للمعتزلة، و خلافا للأشاعرة (٥) هو (٦): اتحاد الطلب و الإرادة بمعنى: أن لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد، و ما بإزاء أحدهما في الخارج يكون بإزاء الآخر، و الطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين الإرادة الإنشائية (٧).
و لا يقبل هذا النزاع إصلاحا، و لعل ما يأتي في آخر كلامه من قوله: «فافهم» إشارة إلى هذا.
(١) فوائد الأصول، ص ٢٣، بتصرف.
(٢) أي: ذلك المحذور إما لإجمال عبارة الفوائد، أو عدم حضور نسختها عنده أو مشقة الرجوع اليها.
(٣) قوله: «الإعادة» عطف على الحوالة. و معنى العبارة: و لما لم تكن الإعادة خالية عن الفائدة و هي التذكر لمن لاحظ الفوائد، و فيها الإفادة لمن لم يلاحظ الفوائد، أو لاحظها و لكن نسي ذلك.
(٤) أي: الشيعة الإمامية.
(٥) أي: القائلين بمغايرة الطلب و الإرادة؛ كما يأتي في كلام المصنف «(قدس سره)».
(٦) أي: الحق هو اتحاد الطلب و الإرادة بمعنى: أن لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد فيكون لفظا الطلب و الإرادة من الألفاظ المترادفة كالإنسان و البشر، لأن المفروض:
وحدة المعنى الموضوع له فيهما، و لازم ذلك: أن كون الفرد الخارجي لأحدهما هو الفرد الخارجي للآخر، و إن شئت فقل: إن مطابق أحدهما عين مطابق الآخر خارجا.
و بعبارة واضحة: أن الطلب الإنشائي هو عين الإرادة الإنشائية، و الطلب الحقيقي هو عين الإرادة الحقيقية، فالطلب و الإرادة متحدان مفهوما و إنشاء و خارجا. نعم؛ يختلفان باختلاف المرتبة، فإن الطلب الإنشائي غير الإرادة الحقيقية من حيث المرتبة.
(٧) ما ذكره المصنف من اتحاد الطلب الإنشائي مع الإرادة الإنشائية؛ إنما يصح فيما لو كانت الإرادة كالطلب قابلة للإنشاء. و أما لو قلنا: بأن لفظ الإرادة موضوع لصفة خاصة من صفات النفس، و الصفات النفسانية من الأمور الحقيقية التي يكون بحذائها شيء في الخارج؛ كانت الإرادة مغايرة للطلب، و ذلك لأن الإرادة حينئذ لا تقبل الوجود الإنشائي، فشأنها كشأن الإنسان و الحيوان و البياض و نحوها مما لا يقبل الإنشاء؛ لأنها من الأمور الخارجية الآبية عن الوجود الإنشائي.