دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٦ - اتحاد الطلب و الإرادة
و الإرادة و الكراهة، و كان نزاعهم نزاعا مذهبيا، إذ كان مقصودهم إثبات أن القرآن الذي هو كلام الله حادث كما يقول به المعتزلة، أو قديم كما يقول به الأشاعرة.
فما فهمه صاحب الحاشية من عنوان اتحاد الطلب و الإرادة، و زعم أنه مطرح أنظار الأشاعرة و العدلية بعيد جدا، و يكون ناشئا من عدم تتبع تاريخ المسألة، و ما هو محط نظر المتنازعين، أو من أن المنصرف عن لفظ الإرادة هي الإرادة الحقيقية، و من لفظ الطلب هو الطلب الإنشائي؛ غفلة عن أن المراد من الاتحاد هو: اتحاد الطلب الإنشائي مع الإرادة الإنشائية، و الطلب الحقيقي مع الإرادة الحقيقية.
و من هنا يعلم: أن ما ذكره المصنف من كلام طويل، ثم زعم ما ذكره إصلاحا بين الأشاعرة و المعتزلة، فجعل النزاع بينهما لفظيا لا يخلو عن إشكال.
و كيف كان؛ فحاصل ما ذكره المصنف: أن لفظي الطلب و الإرادة موضوعان بإزاء مفهوم واحد، و لهذا المفهوم الواحد نحوان من الوجود: الوجود الحقيقي؛ و هو وجوده في النفس، و الوجود الإنشائي؛ و هو المنشأ بالصيغة، فالطلب و الإرادة متحدان في المفهوم، و الوجود الحقيقي، و الوجود الإنشائي.
غاية الأمر: أن لفظ الطلب ينصرف عند إطلاقه إلى وجوده الإنشائي، و لفظ الإرادة ينصرف إلى وجودها الحقيقي، و هذا لا يوجب المغايرة بين اللفظين في المفهوم. نعم؛ وجود هذا المفهوم الواحد بالوجود الإنشائي- الذي ينصرف إليه لفظ الطلب- مغاير لوجوده الحقيقي، الذي ينصرف إليه إطلاق لفظ الإرادة.
و على هذا يمكن أن يصلح بين الطرفين بأن يقال: إن مراد العدلية من الاتحاد: ما ذكرناه من اتحادهما في المفهوم، و في كلا الوجودين، و مراد الأشاعرة من التغاير: ما ذكرناه من أن ما ينصرف إليه إطلاق لفظ الطلب- أعني: الوجود الإنشائي لهذا المفهوم- مغاير لما ينصرف إليه إطلاق لفظ الإرادة أعني: الوجود الحقيقي لهذا المفهوم. انتهى حاصل ما أفاده المصنف في المقام.
و فيه: أنه قد عرفت: أن نزاع الأشاعرة و العدلية ليس في أن لفظي الإرادة و الطلب هل وضعا بإزاء مفهوم واحد، أو يكون لكل منهما معنى غير ما للآخر؛ إذ البحث على هذا لغوي مربوط بعلم اللغة، بل النزاع بينهما في أنه هل يكون عند التكلم بالكلام اللفظي صفة قائمة بنفس المتكلم؛ تكون منشأ للكلام اللفظي سوى العلم و الإرادة و الكراهة، أو لا تكون في نفسه صفة وراء هذه الثلاثة؟ و على هذا يكون البحث كلاميا