دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٣ - اتحاد الطلب و الإرادة
طلبا مطلقا، بل طلبا إنشائيا، سواء أنشئ بصيغة افعل، أو بمادة الطلب، أو بمادة الأمر، أو بغيرها. و لو أبيت (١) إلّا عن كونه موضوعا للطلب: فلا أقل من كونه منصرفا إلى الإنشائي منه عند إطلاقه؛ كما هو الحال في لفظ الطلب أيضا، و ذلك لكثرة (٢) الاستعمال في الطلب الإنشائي، كما أن الأمر في لفظ الإرادة على عكس لفظ الطلب (٣)، و المنصرف عنها عند إطلاقها هو الإرادة الحقيقية.
نفسه طلب حقيقة، بل أمره امتحانا فيصدق عليه الطلب الإنشائي دون الطلب الحقيقي، فثبت التفكيك بينهما، و كانت النسبة عموما من وجه مادة الاجتماع إذا كانا معا، و مادة الافتراق من جانب الحقيقي: ما إذا كان موجودا في النفس، و لكن لم يظهر بالقول و لا بالإشارة لفقد المقتضي أو لوجود المانع، و مادة الافتراق من جانب الإنشائي:
ما عرفته من الطلب الإنشائي في الأوامر الامتحانية.
و المتحصل من جميع ما ذكرناه: أن قولهم: الأمر معناه الطلب يراد منه: أن الأمر معناه الطلب الإنشائي، و لا يراد منه أن الأمر معناه الطلب الحقيقي، أو الطلب المفهومي الجامع.
و الدليل على ذلك: أن الطلب الحقيقي إنما يوجد بأسبابه الخاصة، كما أن العلم يوجد بأسبابه الخاصة. و أما الطلب الإنشائي: فإنه يوجد باللفظ فما يوجد بلفظ الأمر لا يمكن أن يكون طلبا حقيقيا، و لذا ترى أن المولى قد يأمر عبده من غير قيام طلب حقيقي في نفسه. و أما الطلب المفهومي فإنه لا يوجد إلّا بأحد فرديه، و عليه: فلا يمكن أن يكون لفظ الأمر الموضوع لأحد فرديه؛ أعني: الإنشائي دالا عليه.
(١) أي: لو أبيت إلّا عن كون لفظ الأمر موضوعا للطلب بقول مطلق أي: الجامع بين الحقيقي و الإنشائي «فلا أقل من كونه» أي: كون لفظ الأمر منصرفا إلى الإنشائي منه عند الإطلاق.
و حاصل ما أفاده المصنف: أنه إذا قلنا: بكون لفظ الأمر موضوعا لمطلق الطلب الجامع بين الحقيقي و الإنشائي؛ لا لخصوص الطلب الإنشائي فلا أقل من كونه منصرفا إلى خصوص الطلب الإنشائي، و هذا الانصراف يوجب ظهور لفظ الأمر فيه «كما هو الحال في لفظ الطلب» أي: لفظ الطلب أيضا ينصرف إلى الطلب الإنشائي كلفظ الأمر.
(٢) أي: الانصراف المزبور إنما هو لأجل كثرة استعمال كل من لفظ الأمر و الطلب في الطلب الإنشائي.
(٣) أي: الإرادة عكس الطلب، فإن الإرادة- و إن كانت كالطلب على ثلاثة أقسام أي: المفهومي الجامع و الحقيقي و الإنشائي- إلّا إن المنصرف عنها عند إطلاقها هو الإرادة