دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٢ - اتحاد الطلب و الإرادة
و أمّا الأمر الثاني: فهو التعرض لما هو محلّ الخلاف بين الأشاعرة و العدليّة من المعتزلة و الإمامية، من اتحاد الطلب و الإرادة كما يقول به العدلية، أو تغايرهما كما يقول به الأشاعرة و بيان ما هو الحق في المسألة هو: أن الطلب عين الإرادة.
فهذه الجهة تكون لبيان الأمرين؛ اللذين يمكن الاختلاف فيهما فيقال في الأمر الأول: إن مدلول الأمر هل هو الطلب الحقيقي أم الإنشائي؟
و يقال في الأمر الثاني: هل الطلب و الإرادة أمران متحدان أو هما متغايران.
و خلاصة الكلام في الأمر الأول: أنّ المصنف قال: إنّ مدلول الطلب هو الطلب الإنشائي لا الحقيقي.
و تحقيق الكلام فيه يحتاج إلى مقدمة و هي: أن المفهوم إما له أفراد متأصلة في الخارج أو لا، و كل منهما إما قابل للإنشاء أو لا.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن لمفهوم الطلب أفراد متأصلة في الخارج، و هو قابل للإنشاء، فحينئذ يكون مقولة بالاشتراك على ثلاثة أقسام:
الأول: الطلب الذي له وجود في الخارج و هو من صفات النفس و من الكيفيات النفسانية.
الثاني: الطلب الإنشائي المنتزع عن مقام إظهار الإرادة بقول نحو: «أعط زيدا درهما»، أو إشارة كالإشارة بيد أو عين أو غيرهما إلى المخاطب بأن يفعل كذا و كذا. أو بكتابة.
و كيف كان؛ فللطلب الحقيقي وجود عيني في نفس الطالب؛ بخلاف الطلب الإنشائي إذ ليس له وجود عيني في النفس كالأوامر الامتحانية.
الثالث: مفهوم الطلب الجامع بين النوعين، و معنى لفظ الأمر هو الطلب الإنشائي لا الطلب الحقيقي القائم بالنفس، فالطلب و إن كان له نوعان حقيقي و إنشائي إلّا إن معنى لفظ الأمر هو الطلب الإنشائي لا الحقيقي؛ كما أشار إليه بقوله: «الظاهر أن الطلب ...» إلخ، فإذا قلنا: إن لفظ الأمر معناه الطلب؛ أريد منه الطلب الإنشائي الذي لا يكون طلبا بالحمل الشائع الصناعي، بل طلبا مقيدا بالإنشائي بأن يقال: هذا الطلب طلب إنشائي، هذا بخلاف الطلب الحقيقي حيث يطلق عليه الطلب؛ من دون حاجة إلى التقييد فيقال: هذا الطلب طلب.
و لا تلازم بينهما؛ لتفارقهما فيما إذا قال المولى لعبده: «اسقني ماء»، و لم يكن في